
فردريك نيتشه.. الرجل الوحيد بالتاريخ اللي نقدر نعتبر شنبه كائن حي لأنه أطول من حياتي وحياتك ياعزيزي القارىء، كتابه هذا فيه الكثير من الاشياء المثيرة للاهتمام والكثير من الخرابيط والأشياء اللي مستحيل أحد يتقبلها لكن لازم ماننسى ان نيتشه كتب هالكتاب عام 1886 وبعدها بأربع سنوت توفى بعد صراع طويل مع أمراض واضطرابات نفسية، فالرجل ماكان طبيعي بالمعنى الحرفي لذلك راح أتجاهل الخرابيط وأركز على بعض الأشياء اللي أثارت إهتمامي.
الكتاب مكون من 296 فقرة كل فقرة تركز على فكرة معينة، في هالكتاب نيتشه حرفيا مابقى أحد ما انتقده وهاجمه وجسد مقولة "جئت لهذا العالم كي أحتج" ومن البداية تجده ينتقد الفلسفة وأكبر أساتذتها من سقراط وأفلاطون وكانط وغيرهم ووصفهم رفقة جزء من المسيحية بالدوغمائيين، هو يقول ان كتابات أفلاطون وكانط وغيرهم عبارة عن إعترافات شخصية ورغبات متنكرة على هيئة حقائق، نيتشه مؤمن بفكرة أن التحيز شيء متأصل فينا كبشر وأننا مهما عملنا مانقدر نتخلص من هالتحيز النابع من الاشياء اللي صنعتنا ولذلك جميع حقائقنا نسبية ولاتمثل الا صاحبها، نيتشه يقول أننا عبارة عن مجموعة من الرغبات المعقدة وهالرغبات مكونة من شيئين مشاعر وأفكار وكل هالرغبات في صراع دائم وما يطفو على سطح شخصياتنا- أي مانُظهره- هو الرغبة الأقوى
موضوع أخر مهم تطرق له نيتشه وهو أصل الأخلاق وفيها قال جملة ساخرة أعجبتني وهي أن "الخوف هو أم الأخلاق" هالجملة أضحكتني وأرعبتني في نفس الوقت وجعلتني أفكر في ماهية الأخلاق ومالذي يجعل الشخص أصلا أخلاقي؟ بالنسبة لي الأخلاقي الحقيقي هو الشخص اللي تكون عنده القدرة والحرية على إلحاق الضرر-دون تحمل أي عواقب- بشخص ما او كيانٍ ما ومع ذلك يرفض فعل ذلك مش طمعًا بمنصب او رضا شخص ولا خوفًا من سلطة بل لذاته.
الشيء الأخر اللي لفت إنتباهي هو كلام نيتشه عن محدودية وضعف وقلة حيلة اللغة لما يتعلق الموضوع بوصف وترجمة المشاعر والأفكار-لأني حرفيًا كنت أفكر في هالنقطة قبل ما ابدأ اقرأ وكتبت عنها تغريدة لـ ارجع للكتاب واجدها تُناقش أمامي لول- في الفصل الأخير، نيتشه يقول أن اللغة جيدة في وصف الحقائق والثوابت والجمادات لكنها ضعيفة في وصف أشياء ذات تغير مستمر كالأفكار والمشاعر، وأنا اتفق كليًا معه هنا، الأفكار والمشاعر كطيرٍ حر بجناحين واللغة كقفص تُقيد حرية هذا الطير في الحركة وتقص جنحانه.
وكما قال هو بنفسه:
I caught this insight on the way and quickly seized the rather poor words that were closest to hand to pin it down lest it fly away again. And now it has died of these arid words and shakes and flaps in them and I hardly know anymore when I look at it how I could ever have felt so happy when I caught this bird.
بالنهاية وكما ذكرت الكتاب فيه كوارث كثيرة لكني فضلت تجاهلها والتركيز على ما أعجبني لذلك اذا فكرت تقرأ هالكتاب فستجده عبارة عن خليط بين الجميل والقبيح ومابينهما.