المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران: المجلد الرابع

 

المكان: غرفتي الصغيرة,عُمان


نختم هذه السنة الغريبة العجيبة بالمجلد الرابع من أعمال جبران والذي يحتوي على عمل وحيد فقط وهو دمعة وابتسامة.
العمل مكون من مقالات وقصص وخواطر متفرقة كتبها جبران لجريدة المهاجر في نيويورك في الأعوام مابين 1903-1908 ومن ثم جُمعت ونشرت ككتاب في عام 1914.
المواضيع والقضايا التي ترتكز عليها تلك المقالات والقصص والخواطر لا تختلف كثيرًا عن تلك التي سبق وتكلمت عنها في مراجعاتي للمجلدات الثلاث الأولى لذلك راح أحاول أختصر حتى ما أكرر الكلام الذي سبق وقلته، بإختصار في هذا العمل ستجد جبران يتحدث عن الحب والمجتمع والحياة والطبيعة بشكل عام، كما أنه يوثق مشاعره واضطراباته ورغباته وطريقته في مواجهة تحديات مطلع القرن العشرين، جبران وقتها كان في بدايات عشرينياته، أي انه كان شابًا في مقتبل العمر لكنك مستحيل تحس بذلك لما تقرأ النصوص، لأن بلاغتها وموسيقاها ستوحي لك بأنك أمام كاتب خبير ومتمرس وكبير بالعمر لا عشريني في بدايات حياته وهذا أعتقد ما ميز جبران في وقته وما جعله واحدًا من أهرام الأدب العربي الحديث.
نسيب عريضة وهو شاعر سوري عاصر جبران كتب في مقدمة الكتاب أن هذا العمل كان سبب رئيسي في ظهور تلاميذ وأتباع كثر لجبران في ذلك الوقت كما أنه أحدث نقلة نوعية في المحيط الأدبي العربي الذي كان يتخبط في بدايات ذلك القرن.

ختامًا جبران قال عندما طلب منه الناشر، جمع مقالاته ونشر هذا الكتاب.
"ذلك عهدٌ من حياتي قد مضى بين تشبيب وشكوى ونواح"
فرد عليه الناشر
"ذلك عهد من حياتك قد مضى فعلًا، ولكنه لازال حاضرًا في حياة محبيك و مريديك"
ولا أعتقد أن عندي أي كلام يُقال بعد رد الناشر ذاك.



المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران: المجلد الثالث

 

المكان: غرفتي الصغيرة,عُمان


"اشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة"
المجلد الثالث من الأعمال الكاملة لجبران يحتوي على عملين، قصيدة المواكب و الأجنحة المتكسرة، سأتجاوز القصيدة وأركز على الأجنحة المتكسرة لأنه العمل الذي يغطي تقريبًا معظم المجلد.

قبل ما أتكلم عن محتوى العمل، لازم أتكلم عن روعة وصف جبران وجمال بلاغته وسلاسة كتابته.. حقيقةً مهما قلت عن أسلوب الكتابة في هذا العمل تحديدًا ما راح أوفيه حقه أبدًا.. وكأنك أمام نوتات موسيقية يقودها قائد أوركسترا محترف، تحس وتشعر معه بأن النص حي بذاته وله صوت يُسمع.

العمل نفسه من ناحية الأفكار المطروحة لا يختلف عن القصص القصيرة اللي كتبت عنهم في المراجعة السابقة، هنا جبران يركز مرة أخرى على عادات مجتمعه البالية والتي تحد وتضيق على أفراده وتحول بعضهم الى نسخ وعبيد وتسلبهم أفكارهم ومعتقداتهم.
واحدة من المواضيع الأساسية التي تطرق لها هنا كان منظومة الزواج وكوارثها.. الزواج وقواعده واساساته التي بُنيت مش بس في مجتمع جبران بل حتى في مجتمعاتنا اليوم اقل ما يقال عنها أنها كارثية وكثير منا وقعوا ضحايا بسببها -خصوصًا النساء- ولو تكلمت عن هذا الموضوع فراح أحتاج لصفحات وكتب حتى أعبر عنه وأعطيه حقه لذلك سأتوقف عند هذا الحد و أعود للعمل، وتحديدًا عند شخصية سلمى بطلة الرواية -والتي جسد جبران بها مشكلات النساء ومآسيهم التي لا تعد ولا تحصى في مجتمعاتنا-التي نراها تعاني وتتألم بسبب مجتمعها وأعرافه وتقاليده، سلمى كانت فتاة تعيش حياة طبيعية حتى دقت منظومة الزواج ابوابها وأجبرت على الدخول لحياة لم تخترها ولم توافق عليها، جبران اراد أن يقول ان زواج سلمى بتلك الطريقة كان بداية النهاية، أراد أن يصور ببلاغته وأسلوبه، الموت الذي يسميه المجتمع زواجًا وكأنه يريد أن يقول أن الزواج الذي يتم بدون موافقة أطرافه يعتبر موتًا بطيئًا وسُمًا لا يقتل الزوجين فقط بل يتعداهما ليصل لروح المجتمع ويبيدها.. العمل كذلك يناقش مشكلات أخرى مثل ما ذكرت لكن الزواج كأن أهمها من وجهة نظري.
وختامًا ما أقول الا كما قالت سلمى:
"اشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة"


المجموعة الكاملة لمؤلفات جبران خليل جبران: المجلدان الأول والثاني

 

المكان: غرفتي الصغيرة,عُمان


قبل أسبوعين عثرت على الأعمال الكاملة لجبران صدفةً في إحدى المكتبات، كنز أدبي كهذا يصعب على جامع للكتب مثلي أن يفوته لذلك أشتريته وأنا أقول لنفسي أنها فرصة لي للابتعاد عن الأدب الغربي الذي كنت ولازلت منغمسًا فيه أخر عامين.
ما راح أكتب أي مقدمة عن جبران لأن المعروف على قولتهم لا يُعرف وحتى وان حاولت فمقدمتي ستكون أقل وبكثير من مقدمات ناس كُثر سبقوني بالكتابة عنه ولذلك سأدخل في صلب الموضوع مباشرة
المجلدان الأول والثاني يحتويان على أول ثلاث أعمال كتبها جبران، هذه الأعمال كانت:
١- نبذة عن الموسيقى
٢-عرائس المروج
٣-الأرواح المتمردة
قررت أراجع هذه الاعمال كلها دفعة واحدة لأنها قصيرة وكلها تتمحور حول نفس الأفكار كما أنها كانت متواضعة لأن جبران وقتها كما ذكرت كان في بداياته وعمره لا يتعدى الخمسة والعشرين سنة لكنها ومع ذلك لاتخلوا من الفائدة وحتى وان كانت عديمة الفائدة للبعض، بلاغته والموسيقى التي تخرج من أحرفه لوحدها تكفي لتجعلها تستحق القراءة.
أول عمل يتحدث ويتغزل فيه جبران بالموسيقى وتاريخها وهذا الشيء غير مستغرب فجبران كما نعلم كان شاعر ورسام وفنان قبل ما يكون كاتب، العمل قصير جدًا ولكنه يملك ايقاع ولحن كالموسيقى الذي كان جبران يصفها بأحرفه، فالموسيقى بالنسبة له كانت غذاء الروح والعقل ورفيقة الدرب والليالي الصعبة.
أما الأرواح المتمردة و عرائس المروج فكلاهما عبارة عن قصص قصيرة تتركز على مواضيع اجتماعية أعتقد انها لازلت تصف مجتمعاتنا اليوم على الرغم من مرور قرن وأكثر على كتابتها، فمجتمع جبران قبل قرن لايختلف كثيرًا عن مجتمعاتنا العربية اليوم، جبران في هذه الأعمال ينتقد مسيسي الأديان الذين ينافقون بإسمها، ويراهم العقبة الأولى والأزلية لكل المجتمعات التي تطمح للسمو والتطور فبسببهم نرى شخصيات جبران تعاني من الظلم والاضطهاد.
جبران أيضا أنتقد عُباد العادات والتقاليد الذي يتبنون عاداتهم بشكل أعمى ويفرضونها على غيرهم كأنها قوانين منزلة من السماء ومن ثم ذهب لمناقشة مشكلات وكوارث المنظومة الزوجية التي نعرفها في مجتمعاتنا العربية، باختصار جبران كان يعتقد أن مجتمعه يفتقد للنظرة الناقدة والتحليلية لأنه كان غالبا يأخذ الأمور على ظواهرها ويهمل دواخلها، ولعل سخرية القدر التي انتابتني وأنا أقرأ احرفه كانت تتلخص في شعوري بأن كلام جبران قبل قرن ومشكلاته لازلت موجودة في مجتمعاتنا اليوم.

الحارس في حقل الشوفان - ج.د.سالينجر (1951)




قبل ست سنوات دخلت أول محاضرة جامعية لي وشاءت الظروف أن تكون عبارة عن مقدمة في الأدب الانجليزي،تلك المحاضرة كانت البوابة التي التقيت خلالها الحارس في حقل الشوفان هولدن كولفيلد.

هذا العمل يعد واحد من أشهر الأعمال الأدبية في القرن العشرين بل ويعتبر أيقونة من أيقونات الأدب الأمريكي، قائمة الأدباء والمشاهير الذين تأثروا به لا تعد ولا تحصى، كما أنه كان ولازال يُدرس في المدارس الأمريكية الى يومنا هذا، ورغم مرور ٧٠ سنة على صدور الرواية لازلت الى يومنا هذا تُباع بمعدل مليون نسخة سنويًا!

أحد أسباب شهرة العمل تكمن في أسلوبه الذي كان غريبًا واستثنائيًا في وقت صدور الرواية، فالعمل يبدأ بفصل إفتتاحي فيه نتعرف على البطل هولدن والذي يخبرنا أنه سيقص علينا تفاصيل العام الماضي من حياته، العام الذي سنتتبع معه حياته كمراهق والتي كانت مضطربة بمشاكل عدة كالوحدة والعزلة والتوهان الروحي وعدم الانتماء وفقدان الهوية والتي دفعته وأجبرته على محاولة التمرد على مجتمعه وقوانينه وأعرافه والذي كان يعتقد أنها مزيفة ولا تتناسب معه ولا مع معتقداته، والتي من خلالها وجد الكاتب ديڤيد سالينجر فرصة لـ إنتقاد الكثير من مظاهر الحياة الأمريكية في مطلع القرن العشرين خصوصًا تلك المقدسة منها -كهوليوود-على لسان بطله.
شخصيًا أكثر ما لامسني في العمل هو قدرة سالينجر الرهيبة جدًا على تصوير براءة الطفولة وجمالها من خلال أسلوبه، أي قارىء يقرأ العمل سيتفاجىء ببساطة أسلوب الكتابة في الرواية وسذاجة تفكير بطلها لكنه يجب أن لاينسى أن تلك البساطة والسذاجة هي جزء لايتجزأ من مفهوم البراءة عند الأطفال ولعل كلمة براءة بكامل كيانها وتجلياتها تجسدت في المشهد الذي جمع كولفيلد بأخته الصغرى فيبي، وتحديدًا حينما سألته عن هدفه في هذه الحياة واجابها بواحدٍ من أشهر الاقتباسات في تاريخ الأدب "أعلم أن هذا يعد جنونًا لكن كل ما أريده هو أن أكون الحارس في حقل الشوفان حتى أمنع الأطفال من تجاوز حافة الجرف الصخري والقفز منه"
كولفيلد في هذا الاقتباس أخذ مقطع لقصيدة معناها الأصلي خادش للحياء ولايصلح للأطفال أبدًا لكنه بسبب براءته وسذاجته فهم النص بشكل مغاير تمامًا جعله يعتقد أن نص القصيدة بريء تمامًا كبراءة تفكيره ومنها أنطلق قائلا كلماته الشهيرة تلك والتي يريد من خلالها أن يمنع الأطفال من الوصول لسن الرشد والبلوغ.
كل ما اراده كولفيلد هو أن يحمي الاطفال وبراءتهم من الموت على يد القاتل الذي نعرفه باسم "سن البلوغ" وهو السن الذي تموت معه براءة الاطفال ووردية الحياة ونتعرف فيه على حقيقة الحياة وجانبها البشع، ذلك المشهد لحاله كافٍ ليجعل الرواية خالدة بالنسبة لي.
أخيرًا، جون جرين قام بمراجعة العمل بالتفصيل على اليوتيوب، أنصح كل من قرأ العمل بمشاهدتها لأنها رائعة جدًا.








 

عمّ أتحدث حين أتحدث عن الجري - هاروكي موراكامي (2007)

 

المكان:مكتبتي العزيزة,عُمان


*دقيقة صمت نتأمل فيها وإياكم جمال الغلاف*

"هاروكي موراكامي: سيرة راكضة لحياة بدأت راكدة وانتهت حافلة بالعطاء والإبداع والشهرة. بدأت في ناد للجاز حيث كان يسجن نفسه كل مساء مع رواد غرباء وانتهى به الأمر كاتباً يقرأه الناس في أربع زوايا الأرض"

أعتقد أن الكتاب ومحتواه واضحين من عنوانه، هذا الكتاب عبارة عن مجموعة مذكرات كتبها هاروكي موراكامي على مر السنين وفيها يتحدث عن نفسه كشخص وعن ما تمثله رياضة الجري له مش بس على المستوى الشخصي بل العملي أيضا، فيه موراكامي يتحدث عن أهمية الجري، المحور الرئيسي الذي أرتكزت عليه حياة موراكامي، المحور الذي صنع شخصية موراكامي على حد وصفه.
اذا كنت تحب الجري، مستحيل ما يعجبك الكتاب لأنه ببساطة سيلامس أشياء وحدك فقط كعدّاء تدركها..

شخصيًا أعتبر الجري من أمتع الأشياء التي أحاول المواظبة عليها لأنه ببساطة علاج روحي وذهني قبل ما يكون جسدي، به أرتب أفكاري و معه مشاعري تعود لنقطة الصفر، معه أشعر بأن جسدي وعقلي يصبحانِ كيانًا واحدًا منسجم، لا اختلاف ولا تضارب بينهما وحتى الألم الذي أشعر به بسببه يشعرني بطعم ولذة الانجاز، إنجاز ملامسة حدودي الجسدية وتخطيها. لذلك رؤية موراكامي وهو كاتبي المعاصر المفضل يتكلم عن هوايتي المفضلة، كان بمثابة جرعة الادرينالين التي تجعلني أعد الثواني والدقائق والساعات منتظرًا مجيء اليوم التالي حتى أعيش تلك اللحظة وتلك المتعة التي أسميها الجري مجددًا.





الإنسان ورموزه، سيكولوجيا العقل الباطن - كارل يونغ وأخرون (1964)

 

المكان: غرفتي الحبيبة في عُمان


تحذير ⚠️ scam: أشتريت هذا الكتاب لأني أعتقدت أنه من كِتابة كارل يونغ ولكني أكتشفت أن كارل ما كتب الا أول فصل منه والباقي كتبه مساعديه.

راح أدخل بصلب الموضوع- لأني سبق وعرّفت بكارل يونغ في مراجعات سابقة-هذا الكتاب هو أخر كتاب عمل عليه كارل قبل وفاته لذلك قراءته واجبة على أي قارىء ليونغ لكن هذا الكلام فقط ينطبق على الفصل الأول واللي فيه يونغ كعادته يتكلم عن الفجوة الروحية الموجودة بدواخلنا نحن البشر العصريين، في هذا الفصل كارل يطرح وجهة نظره وخلاصة ابحاثه التي أخذت منه عمره كامل، هذا الرجل كرّس حياته كلها لتلك المهمة المستحيلة، مهمة فهم النفس البشرية وغموضها وأعتقد أنه كفى ووفى ورحل تاركًا خلفه ارث ثقيل وعميق ومليء بالافكار التي تلامسنا نحن البشر، بالنسبة لكارل فنحن عبارة عن أضداد وكل ضد فينا في صدام مع الأخر وكنتيجة لذلك نجدنا مضطربين وفي صراع داخلي دائم وحل الصراع هذا يكمن في محاولة فهم الجزء اللاواعي فينا. لعل أفضل ما يميز كارل هو قدرته الرهيبة على وصف دواخل النفس البشرية ومشكلاتها المعقدة، هذه القدرة تجعلك كقارىء أكثر قربًا وفهمًا لنفسك لأنك حتى وأن اختلفت مع كلامه، أحرفه ستجبرك على التوقف والتساؤل ومراجعة نفسك وهذا بحد ذاته كافي لجعلك تخطوا خطوةً تقربك أكثر من نفسك.

لكن بكل صراحة باستثناء الفصل الأول باقي الفصول كلها من كتابة مساعدي يونغ وأغلبها مستواها أقل وبكثير من فصل يونغ الأول، لذلك لو كنت قارىء جديد لكارل فأنصحك بقراءة أول فصل فقط ومن ثم توجه للانترنت وحاول تقرأ تعريفات بسيطة لمفاهيم المذهب اليونغي ومصطلحاته ومن ثم تقدر ترجع تكمل باقي الكتاب أو تنتقل للكتاب التالي وهو ذكريات، أحلام وتأملات.. هذا الشيء اللي كنت راح أعمله لو بدأت أقرأ لـ يونغ اليوم.