كافكا على الشاطئ - هاروكي موراكامي (2002)

 

المكان:على متن طائرة في طريقي لليابان


لما فتحت هذا الكتاب اول مرة كان الوقت صيفًا و في يوليو أيضا، خمس سنوات مضت منذ ذلك الوقت. 
حينها كنت في أمريكا على وشك بداية فصلي الجامعي الأخير مع الكثير من الأفكار والمشاعر و الأحاسيس التي كانت تتمحور حول المستقبل والمجهول الذي كان ينتظرني 

اثناء كل ذلك يأتيني طلب من صديق عزبز جدًا "لنقرأ كافكا معًا؟" بالبداية كنت أعتقد ان المقصود كان فرانز كافكا فلم أكن حينها أعلم بكافكا أخر او بموراكامي حتى. عمومًا، قلت نعم وما أن بدأت بالقراءة حتى شعرت بأني في محادثة مع صديق قديم سبق و التقيته. 

بعد كافكا امضيت السنة التي تليها في قراءة كل أعمال هاروكي حتى انتهيت منها لكن المفارقة كانت هي اني راجعت كل اعماله الا عمله الأول الذي ادخلني لعالمه. ولذلك ها أنا ذا، بعد خمس سنوات اعود للعمل الذي بدأ معه كل شيء، اعود لمراجعته رغم اني قررت ان سنة ٢٠٢٤ ستكون بلا كتب ولا مراجعات ولكن لكل قاعدة استثناء و يحق لبعض الاشياء و الأشخاص ما لا يحق لغيرهم. 
 
قلت اعلاه انها مراجعة ولكنها بالحقيقة ليست مراجعة للعمل بل هي مراجعة عني انا، لاني اقرأ لأوثق مشاعري اللحظية،  لأطبعها و ادمجها و انقشها على أحرف الكتب التي ترافقني فتختلط بالقصة وتتداخل بالعمل، فكل كتاب أملكه يبدأ بجملة او اثنتين مني تصف مشاعري وأفكاري حينها ولذلك لكم ان تتخيلوا ما كان يدور ببالي وانا أعيد قراءة عمل بدأ معه كل شيء. 

كافكا كان شخصًا تائها يبحث عن مكانٍ وبقعة تضمه وتحتويه وتقضي على شعور روحه بالغربة ، شعور ٩٩٪؜ من البشر يستطيعون تخيله ولهذا انطلق في مغامرته الخاصة مغامرة كل واحد منا يخوضها سواء ادرك ذلك او لم يدرك، هذه المغامرة او الرحلة كانت رحلة العثور على النفس في حياة فيها من المشتتات والملهيات ما يكفي ليجعلك تبحث لمليار سنة قادمة.. 
اغلب ابطال هاروكي بما فيهم كافكا تجدهم يحترقون رغبةً في الوصول لذاتهم، و يفكرون بالحياة و مآلاتها اللامتناهية، وهذا كان دائمًا احد المشاعر التي تتبلور بداخلي بعد نهاية كل عمل اقرأه لهاروكي، فأجدني اما متحفزا لفكرة صنع طريقي الخاص او افكر بطريقة تجنبني مصير أبطاله وبالحالتين أكون منفتحًا على الحياة و طرقها المختلفة و الوعرة. 
هذا كل ما سأكتبه عنه وعن العمل لاني لا اعتقد اني احتاج الكتابة عن شخص كتبت عنه اكثر من عشرين مراجعة ولأني قلت انها مراجعة عني لا عنه ههه. 

كنت في امريكا عند قراءتي الأولى لهذا العمل و في البابان عند قراءتي الثانية، نقطتان بينهما الكثير من التجارب و الاشياء والمشاعر والأفكار و الأشخاص الذين يقفون كحبلٍ يربط بين وجدان خالد الذي كنته وخالد الذي أنا عليه اليوم. 
قرأت هذا العمل و أنا اتتبع ذلك الحبل بداخلي 
الحبل الذي أكد لي وجود بعضٍ من بقايا خالد ذاك اما ما اختفى منه و من مشاعر وافكار ورفاق درب فله ولهم كل الامتنان والتقدير.