مقتل الكومنداتور- هاروكي موراكامي (2017)

 



وهكذا أنتهت رحلتي في عوالم موراكامي على الأقل في الوقت الراهن لأني لازلت أعتقد أن هاروكي راح يكتب عمل أخر (سأحاول كتابة مراجعة شاملة تلخص رحلتي مع كل أعماله قريبًا)

مقتل الكومنداتور هو أخر عمل كتبه هاروكي وأتمنى أن لا يكون الأخير.. كشخص قرأ كل رواياته بحسب تسلسلها الزمني أستطيع القول أن أسلوبه الكتابي هنا وصل لقمة نضجه، أحرف موراكامي في هذا العمل أعطتني انطباعًا بأن الرجل يكتب لأنه يستمتع بطقوس الكتابة، وطول الرواية دليل على ذلك فالكتاب بنسخته اليابانية والعربية يتعدى الألف صفحة، واضح أن موراكامي بعمر السبعين لم بعد مدينًا لأحد فلا مبيعات تهمه ولا انتقادات، يكتب لأنه يريد ذلك.

"فكرةٌ تتجسد" و "مجازٌ يتحول" عباراتين وضعهما موراكامي على مدخل فصلي الرواية وأعتقد أنهما يلخصان فعلًا أحداثها بشكل أفضل من أي حرفٍ سأكتبه هنا.
الرواية بطلها رسام مجهول الاسم كالعادة، تتغير حياته كلها عندما تقرر زوجته الانفصال عنه ويقرر هو الذهاب للسكن في كوخ جبلي يتضح فيما بعد أن صاحبه كان رسام ياباني أسطوري في أواخر القرن التاسع عشر و من هناك تبدأ احداث لانهائية يختلط فيها واقع العمل بخياله ويواجه فيها بطلنا أحداث وتفاصيل تجبره على الغوص في أعماق، أعماق نفسه.. محور القصة التي انبثقت منها الأحداث كانت لوحة فنية عمرها مئات السنين تصف وقائع جريمةٍ لم تحدث.

لسبب ما لاحظت أن موراكامي مهووس بالحفر العميقة والآبار و غالبًا ما أجده يرمز لها في أعماله و كثيرًا ما نجد شخصياته بداخلها، وكأنها رمزيه يستخدمها ليمثل قعر وعمق الروح البشرية بعقلها اللاواعي وظلامها الدامس؟ أو ربما يجسد بها فكرة التضحية من باب أن سعيك ووصولك للنور إن حدث لا بد وأن يمر بقعر الظلام وعلى قولة كارل يونج "حتى النور يحتاج للظلام وبدونه لن يكون نورًا أبدًا" و نعم بحشر كارل في أي شيء ما دامت الفرصة سانحة لول.

عمومًا سمات أو مواضيع العمل التي يناقشها موراكامي لن تكون غريبة على من يعرفه، في هذا العمل ستجد رمزيات مثل الزمن وغرابته وتحولاته وكذلك الوحدة والعزلة والأواصر الانسانية والحمل الثقيل الذي يتمثل ويتجسد بالماضي وغيرها الكثير.
مشاعري تجاه العمل متناقضة فمن جهة، القصة وبناء الأحداث والأسلوب الكتابي كلها عوامل لا يعلى عليها لكني أعتقد أن موراكامي وقع في فخ الاطالة، أعتقد أن العمل أطول من اللازم وكذلك شخصياته( باستثناء 'الفكرة' التي تجسدت و أتخذت شكلًا) جميعها كانت باهته بلا الوان كأنها ذات لونٍ رمادي لكن باحتمالات محدودة- أسف فان جوخ- ولكن ومع ذلك لأنه موراكامي وأسلوبه الكتابي يبقى جاذب و أخّاذ لايمكن أن تشعر معه بالملل.
ختامًا اذا كنت جديد على هاروكي فلا تتخذ هذا العمل مدخلًا لعالمه-الا اذا كنت رسام- أقرأ ما سبقته وبعدها عد إليه إن أردت.




الفرسان الثلاثة: الكسندر دوما (1844)

 


لو كنت أعرف قبل شهر أني راح أقضي ثلاثين يوم ثقال مع هالعمل كنت رميت الكتاب مكانه وتجاهلته للأبد ولكن لأني مؤمن بأن نقد الأشياء هو أسهل شيء بالدنيا راح أحاول أتكلم عن الأسباب التي جعلت من عمل الفرسان الثلاثة عملًا خالدًا في العالم الأدبي، راح أحاول أعطيها حقها التاريخي الذي لن يغيره رأي خالد الغير مهم لعل ذلك يكفر عن خطيئتي العظمى والتي سأرتكبها عندما أقول في نهاية المراجعة أن هذه الرواية الكلاسيكية لم تعجبني.

رواية الفرسان الثلاثة صدرت للمرة الأولى في القرن التاسع عشر وتحديدًا في عام 1844 أي قبل 177 سنة تقريبًا ومن يومها و الى اليوم العمل لازال حي بأشكال وفنون متعددة ففي فرنسا ستجد تماثيل تخلد شخصياته و مؤلفه وفي الوسط الأدبي ستجد القُراء لازالوا يتكلمون عنه، كما أن معظم العامة سمعوا عن العمل دون أن يدرون لأني متأكد أن أغلبنا مرت عليه مقولة " الفرد من أجل الجميع والجميع من أجل الفرد" أو إحدى مشتقاتها.
وفوقها قرأت احصائية تقول أن عمر الأفلام والسينما يعادل تقريبا 110 سنوات وخلال القرن والعشر سنوات هذه تم تحويل الرواية لفلم ٣٤ مرة بمعدل فلم كل ٣ سنوات ونصف! هذا غير المسلسلات والمسرحيات والانميات التي أقتبست العمل لذلك وكما قلت إعجابي بالعمل من عدمه لن يغير من حقيقة أنه خالد (no pun intended)
لعل الشيء الغريب الذي بعثه فيني العمل هو فكرة أنني أنا خالد بشري في القرن 21 يقرأ عملًا كُتب في القرن 19 يصف أحداثًا وقعت في القرن 17، التسلسل الزمني هذا يذكرني بغرابة الشيء اللي نسميه وقت. عموما ما علينا لنعود للرواية نفسها..
الرواية وعكس عنوانها تتكلم مش عن ثلاث فرسان بل أربعة وتصف أحداث حقيقة بحبكة درامية وقعت أثناء حكم الملك لويس الثالث عشر لفرنسا وفيها نتتبع رحلة بطلنا دارتانيان وطريقه للفروسية.. الرواية، رواية مغامرات بحته وتناقش أفكارًا تقليدية كفعل الخير والدفاع عن الفقراء ومقاومة الفساد والظلم و أواصر الصداقة وقوتها الرهيبة القادرة على رفع الانسان لـ أماكن لا يصلها جسده..
أسلوب دوما في الكتابة والعالم الذي بناه في قصته هذه ذكرني كثيرًا بأسلوب ليو تولستوي في روايته الحرب والسلم.. العملين يستندان على أحداث حقيقية تاريخية (غزو نابليون لروسيا و حرب فرنسا مع إنجلترا) وهذا يجعلني أتساءل عما اذا كان تولستوي تأثر برواية دوما هذه لأن روايته الحرب والسلم صدرت بعد الفرسان الثلاثة بعشرين سنة 🧐

عموما ورغم أني كتبت مراجعة أطول عن وجهي لازالت أجد العمل مملًا ولذلك قلت أنه لم يعجبني (الكسندر دوما الان يبكي في قبره لأنه ما أعجبني أكيد)