البحث عن الأسكا - جون جرين (2005)

المكان: اليابان, كاشيوا تحديدًا في كافيه مدينتي السابقة العزيز


لما أخذت هذا العمل عشان اقراه، نيتي كانت التنزه برفقة قصة بسيطة بحِمل خفيف، لأني أعرف أن جون جرين يستهدف في أعماله مش بس البالغين بل حتى مراهقي الثانوية ولذلك افترضت أن روايته هذه(اللي كانت أولى رواياته بالمناسبة) راح تكون بمثابة فاصل خفيف لطيف وردي أكسر معه روتين الحياة..
من ناحية القصة و أحداثها توقعي كان سليم فالقصة كانت بسيطة ومملة في بعض اجزائها و تدور احداثها في مدرسة ثانوية و تستهدف تلك الفئة العمرية لكن رغم ان القصة تناسب حتى طالب الثانوية الأمريكي الا أن الاسئلة التي تطرحها كانت ثقيلة جدًا بل و فاجأتني
وهكذا تحولت رحلتي مع هذا الكتاب من رواية كنت أتوقعها تكون بريك ممتع وخفيف من الحياة الى عمل يجبرني على التوقف مع أسئلة معقدة لا إجابة صريحة لها، الله يسامحك يا جون هههه.

قبل ما أتكلم عن ماهية تلك الأسئلة، بتكلم بشكل سريع عن قصة الرواية، الرواية وأحداثها مقسمة لجزئين يرتكزان على حدث محوري وجوهري يحدث في العمل. لن أذكره هنا حتى لا أحرق عليكم. جزئها الأول يبدأ قبل وقوع الحدث ذاك والثاني بعد وقوعه وخلالهما نتتبع رحلة بطلنا مايلز اللي يترك بيته ليذهب لمدرسة داخلية أملًا بالبحث عن شيء سماه the Great Perhaps ( واحدة من اروع الجمل التي مرت علي بحياتي).
مايلز مراهق مهووس بحفظ آخر الكلمات التي تخرج من المشاهير قبل وفاتهم وفي تلك المدرسة حياته بتتغير للأبد.هذه قصة العمل باختصار.

نجي للاسئلة الثقيلة اللي تكلمت عنها أعلاه، جون كتب العمل وهو يتساءل: هل ممكن اننا نعيش حياة هانئة وبداخلنا اسئلة نعلم يقينًا اننا 'نستحق' اجابة لها ومع ذلك لا نجدها ويبقى بابها على حاله🚪 لا هو مسدود ولا مغلق للأبد؟ كم واحد فينا أختبر هذا الشيء؟ متأكد كلنا بشكل او بأخر، بعضنا الموت أخذ أحبابه عنه وبينهم أبواب وعلامات استفهام لازالت غير موصدة ، و بعضنا يملك علاقات صداقة وحب تُركت هكذا لسبب أو أخر بلا خاتمة ولا إجابات تردم تلك الفجوة او تغلق ذلك الباب، بل إن نهايتها تلك خلفت أسئلة أكثر من الأجوبة. أنسى كل ذلك طيب، ماذا عن أسئلة الـ"ماذا لو؟" التي تزورنا بين الفينة والأخرى؟
وهكذا يتساءل جون هل تقدر تعيش وتتصالح مع فكرة وجود تلك الفجوة الغير مردومة وذلك الباب اللي لا هو مغلق ولا مفتوح؟ وحدك أنت من يحدد الجواب..

طيب ماذا عن عن العمل نفسه هل توجد به إجابة او اجابات لذلك السؤال او الاسئلة؟ خلال الرواية كان هناك سؤال يتردد بكثرة و هو: "تبًا كيف بحق السماء يمكننا أن نخرج من هذه المتاهة(الحياة)؟ متاهة المعاناة هذه" والجواب في العمل اقدر الخصه بكلمتي "الأمل المتطرف" جون يؤمن اننا يجب أن نملك أمل حدوده تلامس التطرف لانه راح يمكننا من مسامحة أنفسنا والأخرين والظروف على تركهم لذلك الباب والفجوة بدون خاتمة مرضية ومقنعة أو كما قال في الرواية "عليك أن تغفر وتسامح لتنجو في المتاهة" هذا رأي جون فما رأيك أنت عزيزي القارئ؟

راح أترك العمل وانا أفكر بالسؤال ذاك دون شك لكني أيضا بطلع ومعي جمل وأحرف ذهبية مثل الذي ذكرتها أعلاه:
مع هذا العمل وجدت اجابة جديدة وجميلة لسؤال " ما هو الشيء الذي تسعى له؟"
ج:
‏“I’m after the Great Perhaps”
‏ما اعرف كيف أترجمها صراحة ‏ولكن هذه محاولتي
‏"اسعى للقاء أعظم ماذا لو ممكنة بحياتي"
وكذلك لا أنسى جملة
‏"تخيل المستقبل يعد نوعًا من الحنين"
‏Imagining the future is a kind of nostalgia
‏جملة رسمت البسمة على شفاهي لأني
١- أعلم أن قائلها كانت سارة زوجة جون في أول موعد لهم( جون وسارة كانوا في نفس المدرسة الثانوية لكنهم ما عرفوا بعض الا بعد ثمان سنوات من التخرج.
سنة بعد صدور هالكتاب والسطر، تزوجوا)
٢- لأنها تصف شعورنا ونحن نمضي في حياتنا حالمين بمستقبل
أجمل.

بالمناسبة العمل تحول لمسلسل قصير من ثمان حلقات قبل فترة وتقييمه يبدو جيدًا.

ختامًا أترككم، لاني ذاهب للبحث عن الـgreat perhaps خاصتي وعن الأسكا كذلك و أنا متأكد أنكم مثلي 



يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش-ألكسندر سولجينيتسن (1962)


تكلمت عن الكسندر سولجينيتسن وحياته المأساوية(او الرهيبة؟) من قبل، لما كتبت عن أرخبيل غولاغ هنا
واللي يصف فيه تجربته في مخيمات او سجون الاعتقال السوڤيتيه وكوارث الشيعوية تحت ستالين.. كتاب اليوم واللي هو عبارة عن قصة قصيرة جدًا نزل قبل عشر سنوات من ثلاثية أرخبيل غولاغ، لكن المثير فيه انه ظهوره الأول كان بمباركة من الاتحاد السوڤييتي كأول كتاب يتكلم عن معسكرات او مخيمات الاعتقال أيام ستالين، شي كان مستحيل أحد يتخيل انه يصير على أيامها.
يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش كأنه فلوچ ليوتيوبرك المفضل اللي يوريك يوم من حياته لكن الفرق ان دينيسوفيتش ينقل لك يومه من معسكر من معسكرات الاعتقال السوڤيتيه اللي الحياة فيها لو بتلمعها وتنعمها بتقول عنها أنها جحيم. واضح جدًا ان الرواية مستوحاة من حياة سولجنيتيتسن نفسها وان هالكتاب كان بمثابة تمهيد لثلاثيته اللي هزت العالم و اعطته نوبل.

تخيل ناس عايشة او محتجزة في اماكن لا يختلف طقسها عن القطب المتجمد، و قوت يومها عبارة عن شوية جرامات من الخبز تنقص او تزيد على مزاج القائد
وتعمل ليل نهار وفوقها تُظلم بسبب وبدون سب..
وصف يبدو شيق لو تخيلت انه فلم لكنه جحيم لما تعرف انه واقع وحصل.
كل مرة ارجع اقرأ حوادث بدايات القرن العشرين و اقارنها بعالمنا اليوم، اتعجب لأن ما نعيشه اليوم يعد معجزة صعب اتصور حجمها لما اقارنها بجحيم ستالين و هتلر و ماو و موسيليني و فرانكو ولاننسى أمريكا واليابان.. كل الرأسماليين والشيوعيين بيدهم دم ولا واحد منهم بريء و أعتقد ان قراءة تجاربهم و كوارثها ودراسة تاريخ ذلك القرن شيء جدًا مهم ومفيد لتهذيب النفس البشرية او ع الأقل هذه كانت تجربتي مع ذلك القرن وبداياته.