أرخبيل غولاغ، تجربة في التحقيق الأدبي: الجزء الأول-ألكسندر سولجينيتسن (1973)

 


"باسم كل من لم تكفه الحياة أتحدث: وليعذرني جميعهم، إن لم أكن قد رأيت، وتذكرت ، وإن لم أكن قد عرفت عنهم كل شيء"
كُتبت على صدر أول صفحة في الجزء الأول للسلسلة.

تخيل أنك وُلدت في عام 1918 وتكتشف ان أبوك توفى قبل ان تولد وان وطنك خسر الحرب العالمية الأولى وبلادك مات منها ملايين أكثر من ما تقدر تحصيهم وفوقها فيه حرب أهلية وثورة ومجاعة أودت بحياة ملايين أخرين غير الملايين اللي أخذتهم الحرب، كل هذا يحدث وانت عمرك سنة فقط.
لكن بقدرة قادر تنجو لتكتشف ان القدر وسخريته ما انتهوا منك لأنك بعمر الـ21 تجد نفسك قائد جيش في المقدمة تحارب ألمانيا هتلر في الحرب العالمية الثانية ثم في عز الحرب تأتي مخابرات بلدك وتعتقلك رغم أنك في طليعة جيشك تدافع عن وطنك، ليش تعتقلك؟ لأنك أرسلت رسالة خاصة لصاحبك تنتقد فيها حالة جيشك ونقص الدعم له من بلدك وحكومته ورئيسك اللي جالس تدافع عنه.. لتجد نفسك بعمر الـ٢٣ حبيس زنزانة في بلدك اللي كنت تحارب دفاعًا عنها.
وما يجعل الأمر أكثر بؤسًا هو أن موطنك هذا أسمه الاتحاد السوفيتي وقائدك أسمه ستالين
وكأن كل هذا ما يكفي، خلال فترة حبسك يتم الحكم عليك بالسجن ومن ثم النفي الى معسكر من معسكرات السوفيتس وخلال تلك الفترة تُصاب بسرطان وانت حتى ماتدري وكنت قاب قوسين أو ادنى من الموت حالك حال الملايين اللي ماتوا في تلك الفترة.
لكن، القدر لازال ما فرغ منك.. يتم الافراج عنك لأن ستالين مات. بعد تسع سنوات قضيتها من زنزانة لزنزانة ومن معسكر ل أخر، شفت خلالها جحيم لكنه مضاعف مليار مرة- وأنا هنا لا ابالغ-

ورغم كل هذا بعد الإعفاء تقرر تكتب كتاب بالسر هذا الكتاب مبني على إفادات سُجناء عايشتهم خلال تسع سنوات ودراسات وابحاث استغرقتك عشر سنوات تقريبا لتخرج بكتاب من ثلاث اجزاء وعدد صفحاته اكثر من 2000 صفحة، فيها معلومات تفضح فيها الاشتراكية الشيوعية ونظامها القائم على استعباد الناس والتعذيب اللي كلمة وحشي والله العظيم تعتبر مدح وتلميع لحقيقته، لكن! لأن كتابك يفضح نظام لازال وقتها في عز قوته، يتم منعه ومحاولة مصادرته قبل نشره لكنك تنجح بتهريب النص لفرنسا اللي بدورها تنشره لكل العالم، وكنتيجة لذلك يتم سحب جنسيتك ونفيك من بلدك للأبد!
ومن ثم كتابك خارج بلدك يشتهر ويلقى صدى واسع وأحرفه التي تلسع كل من يقرأها كانت كافية لمنحك جائزة نوبل للآداب لكن جائزة نوبل كانت شيء ثانوي مقارنة بالزلزال اللي ضرب الاتحاد السوفيتي وجعله يتقهقر ويجثو على ركُبتيه قبل ان يموت ويفنى أمام عينيك كنتيجة لكلماتك، لتعود لموطنك وتسترد جنسيتك وتموت على أرضه ثم بعد سنة من وفاتك يتم إعتماد كتابك هذا كمنهج يُدرس في كل مدارس روسيا!

كانت هذه قصة الحائز على جائزة نوبل للآداب الكسندر سولجينيتسن وكتابه الذي يعد واحد من أهم كتب القرن العشرين و اللي بنزوله كسر وأسقط الشيوعية واتحادها السوڤيتي وممثليها من ماركسيين
واللي أعتبر قراءته شبيهة بالنزول لعمق الجحيم وكل حرف فيه عبارة عن صرخة تهز وتلسع وجدانك وأنا هنا لا أبالغ أبدًا.

الحقيقة انه عندي كلام كثير ودي أقوله عن الكتاب لكن راح أكتفي بهذه المقدمة وبعد ما انتهي من الجزء الثاني والثالث راح أسجل بودكاست عن الثلاثية كاملة، لأن كتاب مثل هذا ماتكفيه مراجعة كتابية..
ملاحظة: توجد نسخة مختصرة -٥٠٠صفحة- للثلاث أجزاء بالعربية والانجليزية لكن الثلاثية كاملة بصفحاتها الالفين غير موجودة بالعربية

ولمن يتسائل عن معنى العنوان الغريب، فهنا توضيح من المترجم.


No comments:

Post a Comment