مسألة شخصية - كنزابورو أوي (1964)

 


في عام ١٩٦٣ رزق الكاتب الياباني كنزابورو أوي( الحائز على نوبل للآداب عام ٩٤) بمولوده الأول وسماه هيكاري 光 نور او ضوء بالعربية، ليكتشف انه يعاني من مشكلة ذهنية Brain herniation
‏بعدها بسنة(اي بضعة شهور من ميلاد أبنه) نزل رواية 'خيالية' عنوانها "مسألة شخصية" تصف تجربة أب أسمه bird 🐦 يرزق بمولود يملك اعاقة ذهنية

‏الرواية واضح أنها تصف الأزمة الوجودية التي أصابت كنزابورو أوي والتجربة التي خاضها في الاشهر الاولى لولادة طفله، في الرواية بطل العمل بيرد كان مهزوز جدًا من الداخل ويشعر بالعار والخزي لأن ولده غير سوي ذهنيًا، طبعًا هذا الخزي والعار ماهو الا انعكاس لضعف شخصيته و عدم قدرته على تحمل المسؤولية كأب فتجده يقضي الفصول الأولى للرواية وهو يستهلك الكحول حد الثمالة ويخون زوجته ويتمنى بداخله ان لا ينجو ولده بحجة ان حياته ان نجى ستكون بلا فائدة ما دام أن عقله وقدراته لن تكون سليمة ١٠٠٪؜ .
بمرور الوقت مشاعر بيرد تبدأ بالتطور لدرجة انه فعليًا يفكر في انهاء حياة ابنه لكنه تمالك نفسه في الأخير و واجهها وأعترف بضعفه وتهربه من مسؤولياته..
العمل إجمالًا تكتنفه السوداوية لكنه ينتهي بنهاية سعيدة.
في الواقع كنزابورو أوي تحمل مسؤوليته كأب و اعتنى بابنه (الغلاف نفسه يحتوي على صورة لطيفة لهما معًا) وهو الشيء ذاته الذي اختاره بطل العمل.

الواحد يخرج من هذا العمل وهو يتفكر بعظمة مسؤولية الأبوة، فكرة أن يكون لك ابن قد تكون وردية على الورق لكنها بالواقع تتطلب تضحيات وتحمل مسؤولية،
شيئين أعدهم نواة نجاح أي بيت وعلاقة زوجية.

كنزابورو مع زوجته و ابنه


مدبرة المنزل و البروفيسور- يوكو أوغاوا (2003)

 


أول ما بدأت أقرأ قصة العمل قلت ببالي "هذه القصة ستكون رائعة لو تم تحويلها لفلم" بعد انتهائي منها ذهبت للبحث لأجد أنها فعلًا حُولت لفلم تقييمه ٧.٤/١٠ على IMDb
عمومًا لنعود للبداية قليلًا، تحديدًا بدايتي مع يوكو اوغاوا كاتبة عملنا لهذا اليوم، أول مرة صادفتها كانت في قصة قصيرة كانت موجودة في كتاب بنجوين للقصص اليابانية القصيرة(كتاب جميل بالمناسبة) ومن اللحظة الأولى وجدت أسلوبها السردي جاذبًا لأنها تركز على موضوع يثير فضولي جدًا الا وهو الذاكرة و خبايها.

في هذا العمل القصير السيدة يوكو تعرفنا على البروفيسور، رجل مسن كان في زمانه دكتور رياضيات عبقري ولكنه للأسف تعرض لحادث عام ٧٥ أوقف ذاكرته وجعلها تعمل فقط لثمانين دقيقة قبل ان يطويها النسيان.
البروفيسور ليقاوم هذه المعضلة اتجه لكتابة النوتات كمحاولة منه لتذكر بعضًا من يومياته ، تلك النوتات كانت العلامة التي يستطيع أي شخص أن يلحظها ويميز بها البروفيسور لانه كان يعلقها على بدلته. هذا العمل يبدأ عندما يتم تعيين عاملة منزل لتخدم البروفيسور ونوتاته في أخر أيام حياته.
العمل بسيط وخفيف وبه معلومات جدًا جميلة عن الرياضيات لم أكن أعلمها. بسبب العمل أصبحت اعلم مثلًا أن الرياضيات تملك نوع نادر من الاعداد أسمها 'الأعداد المتحابة' وهن عبارة عن اي عددين يكون مجموع قواسمهما مساويًا للعدد الاخر، هذه الأعداد المتحابة بطريقةٍ ما ربطت البروفيسور بعاملة المنزل وابنها في القصة.

ختامًا لا أعتقد ان هذا العمل سيكون الأخير لي مع يوكو أوغاوا لذلك لن أتحدث كثير عنها الآن لأن قصتي معها ما زالت في بدايتها.