قبل ما أبدأ لازم أعبر عن إمتناني العظيم لـ جاي روبن اللي كان واحد من ثلاثة أشخاص ساهموا بتعريف العالم على هاروكي موراكامي، هو برفقة ألفريد بيرنبوم و فيليب جابرييل وضعوا أحرف هاروكي على رفوف ومكتبات كثيرة جدًا حول العالم بما فيها العربي وبدونهم-خصوصًا ألفريد- ما كان هاروكي وصل لما وصل إليه اليوم.
تحذير ⚠️: هذا الكتاب هو هدية جاي روبن لكل محب لكتابات هاروكي وأنصح كل محب بقراءته لكن بعد ما ينتهي من كل أعمال موراكامي لأن العمل هذا يحرق حرفيًا كل روايات وقصص هاروكي موراكامي.
جاي روبن قبل ما يكون مترجم لهاروكي فهو أكاديمي محترم ودكتور فخري في جامعة هارفرد و رسالته في الدكتوراه كانت عن الأدب الياباني فلذلك نحن نتكلم هنا عن شخص أمضى كل حياته على جوانب المحيط الهائل المسمى بالأدب الياباني وليس هذا فقط بل إنه محب لكتابات هاروكي قبل حتى ما يترجمها فالرجل قرأ كل أعمال هاروكي اليابانية لذلك لا غرابة في أن تكون ترجماته مذهلة لأنها نابعة عن حب وفضول لا مادة، وجميعنا يعلم أن ما يُصنع بحب سيبقى دائمًا أكثر اتقانًا من أي صُنع مادي.
في هذا الكتاب السيد جاي يأخذك في رحلة تعبر فيها كل عوالم موراكامي من أول عمل له ولغاية أخر عمل (بإستثتاء العملين اللذان صدرا بعد نزول الكتاب) السيد جاي هنا يراجع ويحلل ويناقش ويربط كل الأحداث والقصص والشخصيات والمعاني والرموز الموجودة في كتابات هاروكي ولا يكتفي بذلك فقط بل يتعدى ذلك ليتحدث عن محاضرات ألقاها هاروكي في جامعات مختلفة وتفاصيل كثيرة أخرى عن حياته الشخصية وعمله كمترجم، الكتاب ثري معلوماتيًا وتعلمت منه أشياء كنت أجهلها عن هاروكي.
على سبيل المثال كنت أعرف ان هاروكي ترجم أعمال كثيرة لليابانية لكني لم أكن أعلم أنه أستمر بالعمل كمترجم حتى بعد شهرته.
جاي سلط الضوء على علاقته بهاروكي و عن تجربته في ترجمة كتبه وعن معناها بالنسبة له كأكاديمي قبل ما يكون مترجم.. الكتاب ثمين لأن أغلب هذه المعلومات يصعب على اي قارىء لا يجيد اليابانية أن يصل اليها كما إنها تحتوي على اقتباسات من قصص قصيرة لم تترجم للإنجليزية.
أما عن هاروكي نفسه فأعتقد ان كل من يعرفني يعرف مدى إعجابي واهتمامي به، هو أكثر كاتب راجعت أعماله (١٤ مراجعة) والكاتب الوحيد الذي قرأت كل رواياته.. ولا أعتقد أن ما سأقوله عنه هنا سيكون مختلف عن ماقلته عنه في مراجعاتي السابقة ولذلك حتى لا أقع في فخ التكرار سأكتفي بالتالي: ميزة هاروكي وقوته الكتابية تكمن في قدرته الخارقة على أخذ تلك الشظايا العالقة في عقولنا الواعية و اللاواعية وبناء قصة وعالم شاسع مبني عليها بلغة بسيطة غير معقدة تملك ايقاع ورتم موسيقي خاص يسحرك ويجذبك ويشدك له، معه تشعر وكأنك برفقة صديق قديم لا تمل من أحاديثه وقصصه، أحاديث لا تشعر اثنائها بمرور الوقت، نعم ستنسى تفاصيلها لكنك ستتذكر دائمًا المشاعر التي بعثتها فيك وستبقى ممتنًا لها ماحييت. هذا هو موراكامي وهذه هي كتاباته بإختصار.