| المكان: كافيه بلو بوتل العزيز |
دخلت كينوكونيا أوساكا للتجول لا أكثر. صادف أن هناك تنزيلات ٦٠٪ على الكتب المترجمة، فقلت لنفسي: لمَ لا ألقي نظرة، رغم أن رغبتي في اقتناء كتب جديدة كانت شبه معدومة.
شدّني هذا الكتاب... *ليدي جوكر*؟ كاورو تاكامورا؟ لم أسمع بهما من قبل. فتحت الصفحة الأولى، وما تلا ذلك أوصلني إلى هذه اللحظة: لحظة كتابة مراجعة عن الجزء الأول من هذا العمل.
قضيت شهرًا كاملًا مع هذا الجزء ولم أشعر بالوقت. لا أعلم لماذا. هل لأن أحداث الرواية تدور في طوكيو عام 1995 (مدينة وفترة محببة لي)؟ أم لأن القصة مستوحاة من أحداث واقعية؟ لا أدري. كل ما أعلمه أني اقتنيت الجزء الثاني فور انتهائي من الأول، لأنه ببساطة *جاذب*.
أما عن القصة؟ تخيّل ستة أشخاص... أم أنهم سبعة؟ لا أذكر، فالشخصيات في هذا العمل كثيرة. شخصيات عادية، عصفت بها الحياة، ومستقبلها يبدو واقفًا مكانه لا أمل في عودته للحركة.
رجل يدير صيدلية، محقق شرطة عادي جدًا، عسكري متقاعد يعمل كسائق شاحنة ويعتني بطفلة من ذوي الاحتياجات الخاصة يناديها الجميع بـ"ليدي"، وآخرون... العامل المشترك الذي يجمعهم؟ حبهم لسباقات الخيل والمراهنات، ونقمتهم على المجتمع.
المهم، شقيق صاحب الصيدلية الأكبر انفصل عن شركة "بير 🍺" لأسباب غامضة عام 1947، وبعد سنوات، حفيده يتقدم للعمل في نفس الشركة، لكنه يموت في ظروف مريبة بعد المقابلة الشخصية مباشرة.
هذا العمل ليس رواية جريمة وغموض تقليدية. لا نشهد جريمة واحدة بتفاصيلها، بل تدور كل الأحداث حول كيفية تعاطي الناس، وخاصة الشرطة والصحفيين، مع الجريمة.
ستة أشخاص يقررون إسقاط واحدة من أكبر شركات اليابان وابتزازها، في محاولة تعكس استياءهم العميق من اليابان ومجتمعها. فهل ينجحون؟ لا نعلم... لأن تتمة القصة في الجزء الثاني.
استمتعت جدًا بالجزء الأول. كثير من المشاهد تنقلك إلى حقبة مثيرة من تاريخ اليابان: ما بعد الحرب، الازدهار، ثم الركود. فيها تفاصيل دقيقة عن (*corporate Japan*)، والأهم أن الشخصيات مميزة، تشعر أن لكل منها صوتًا وحضورًا مختلفًا رغم بساطتها.