هكذا تكلم زرادشت - فريدريك نيتشه (1883)



لو قلت عنه متعجرف، متكبر، متعالي، وقح، متطرف [ضع ما تشاء من أوصاف] لما كنت مخطئًا فنيتشه كان كل هذه الاشياء وأسوأ و شخصيًا لا أعتبر نفسي من أتباعه أو مؤيديه ومع ذلك أجد كتاباته جاذبة… عمومًا و بالرغم من كل ذلك و سواء شئت أنا أم أبيت سيبقى نيتشه واحد من أعظم مفكري العصر الحديث-ولربما كان الأعظم منذ أفلاطون- لأنه -وكما قال بروفيسور مايكل سُجرو- جمع الذكاء والنظرة الفلسفية الثاقبة و أسلوب الكتابة النثري الساحر الذي لم يرى الغرب مثله عند أي فيلسوف باستثناء أفلاطون. نيتشه وأسلوبه هذا يذكرني كثيرًا باسلوب مكياڤيلي في وقاحته و جراءته و كذلك أفلاطون في نثره وبلاغته أي أنه مزيج منهما، هذا الرجل يقدر يقول في جملة ما نقوله نحن في صفحة وأحيان صفحات.
اطروحاته وانتقاداته اللاذعة والجارحة لازالت تشكل شقًا رفيعًا في الفكر الغربي، شق الى الأن ما في أحد قدر يرقعه..
ما يشدني في نيتشه هو ثقته العمياء في كتاباته وفكره، فمثلًا هذا الرجل يعتقد أن كتابه هذا يستطيع استبدال الكتاب المقدس بل ويذهب أبعد من ذلك ويقول أنه هو نفسه سيحل محل المسيح كأيقونة وحجر أساس للفكر الغربي، وكلام نيتشه هذا رغم أنه واضح انه نابع من شخص مصاب بجنون العظمة الا أن أسبابه ومبراراته منطقية، فنيتشه يقول ان الفكر الغربي طوال تاريخه -وخصوصًا في القرن الـ١٩- بماديته الطاغية وعلمه البحت اللذان قتلا الروحانية والدين ذاهب الى النهاية و الدمار لأن الأساس الذي أرتكز عليه الفكر الغربي أنتهى ومات (وهو ما حدث فعلًا كما توقع في الحربين العالميتين)ومع ذلك كل من حوله عميان ولايرون هذه النهاية، لذلك كان لابد عليه من أن يلعب دور المنقذ ويمهد لعالم ما بعد الكتاب
المقدس.

لا يمكن لأي شخص أن يقول أنه من أتباع نيتشه لأنه هو نفسه ما جاء ليكسب قراءه بل ليحاربهم بحروفة السامة، هو يكتب لبشر المستقبل على حد قوله، اما المعاصرين أمثالنا فلا حاجة له بنا ولذلك هو لا يرانا شيئًا.
نيتشه كان مهووس بالقوة ويمقت الضعف والضعفاء بكل أصنافهم ولذلك تجد كتابته كلها موجهة للانسان الأعلى أو super man أو Übermensch
الذين سيظهرون بعد انهيار الفكر الغربي ويقودون عالمًا مختلفًا تحكمه أخلاق وقوانين وقواعد من صنعهم هم على قولته(النازيين وهتلر كانوا يعتقدوا أنهم المقصودين بهذا الكلام وكلنا نعرف ما حدث بسببهم).

نيتشه يعتبر مفكر وُجودي تمامًا ككيركيغارد ولكنه يقف على الجانب الأخر من الخط أي أنه وكيركيغاد نقطتان على نفس الخط لكنهما لا تلتقيان أبدًا، كيركغارد نادى وتغنى بمبدأ الـ Leap of faith بينما نيتشه أتى وهو ينادي بالـ
‏Leap beyond faith
أنا طبعًا لا أتفق مع نيتشه كما أني لا أدعي فهمه فعباقرة أكثر علمًا وفهمًا مني لازالوا الى اليوم يتجادلون حوله ولكن وكما قلت في البداية، سيبقى دائمًا واحدًا من أكبر أهرام الفكر الغربي ومهما حاولت أن تتجنبه ستجد أفكاره وكتاباته حولك وبين كتبك و رواياتك.


 

No comments:

Post a Comment