على الطريق - جاك كيرواك (1957)



This was wild.

في أواخر أربعينات القرن الماضي وتحديدًا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية قرر جاك كيرواك كاتب عملنا هذا المشي "على الطريق" بحثًا عن حياته وكيانه و وجوده، ٧ سنوات قضاها على الشوارع والطرق المؤدية من نيويورك الى كاليفورنيا-و شوي المكسيك- جاك قطع تلك المسافة الشاسعة بين شرق أمريكا وغربها ذهابًا وايابًا أكثر من ثلاث مرات ليخرج بنهايتها بهذا العمل الذي كتب مسودته الأولى خلال ثلاث أسابيع على
scroll 📜 أو لفافة بلغ طولها 120 قدمًا.
على الطريق يعتبر واحدًا من الأعمال الأدبية التي جسدت ما تمثله وتعنيه حركة جيل عاش مخلفات وتبعات نهاية الحرب العالمية الثانية، الجيل الذي أطلق على نفسه في أمريكا جيل الـ Beat (كلمة معناها منهك ومحطم تمامًا). كاتبنا لهذا اليوم جان كيرواك لا يعد فقط واحدًا من رموز هذه الحركة الأدبية الأمريكية بل هو واجهتها.

"على الطريق" لم يكن عنوانًا مجازيًا فقط بل حرفيًا، قالب العمل وطريقة السرد وأسلوب الكتابة-على الأقل في النسخة الأصلية- مختلف تمامًا عن أي عمل أدبي قرأته، العمل كله كُتب وكأنه سالفة أو حوار واحد طويل يبدأ بالصفحة الأولى وينتهي في الأخيرة بلا عناوين ولا فصول ولا أجزاء وكأنه فعلًا "طريق" سريع مستمر ما أن تمشي عليه حتى تكتشف أنه بلا محطات توقف، سبيلك الوحيد لتتوقف أو تخرج منه هو وصولك لنهايته.
العمل يحكي قصة جاك مع صديقه المجنون نيل كاسدي، الصديق الذي أغلبنا يعرف شخصًا مثله أو سمع عنه في حياته، فهو ذلك الشخص اللامبالي الذي يتحدى الحياة وقوانينها بل وأحيانًا يتغلب عليها رغم وضعه المأساوي وأفعاله الكارثية، نيل هو الشخص اللي كل شخص عاقل سيرفض تصرفاته لجنونها لكنه فنفس الوقت سيكون مجبرًا على إحترام روحه لأنها ترفض كل ما هو مألوف وتعيش بين جنبات اللامنطقية.

جاك ونيل خرجا للطريق بحثًا عن ذلك الشيء اللذان أطلقا عليه أسم IT، ذلك الشيء الذي تفتقده الروح وتحن اليه دائمًا، هذا الشيء أكبر من عبارة "معنى الحياة" IT التي كانا يبحثان عنها، مداها أكبر وبكثير من أن تحصره عبارة محدودة كتلك..
نيل وجاك كانا يبحثان عن الخلاص-أيًا كان معناه- ولحسن حظهما أن القدر أوجدهما في أمريكا لأنه اذا كان فيه شوارع على هذا الكوكب تستطيع احتواء تلك الـIT فالبتأكيد ستكون شوارع أمريكا، البلد الذي يملك من التنوع الجغرافي والثقافي والاجتماعي ما يكفي الشخص دهرًا كاملًا وهو ما أستغله جاك أحسن أستغلال ليخرج لنا بعمل يحاكي عصره وينقل صورةً تكاد تكون حية لكل قارىء يقرأ أحرفه.
أخيرًا رؤية جاك وهو يتكلم عن شعوره أثناء مروره بشارع South Main Street في لوس أنجلوس، الشارع ذاته الذي قطعته مرارًا وتكرارًا للعمل قبل كم سنة ذكرني مرة أخرى بغرابة ذلك الشيء المسمى بالزمن وأيضا طبع على وجهي ابتسامةً أجهل سببها.




 

No comments:

Post a Comment