عبقرية اللغة - ويندي ليسير (2004)

 


عبقرية اللغة كتاب فكرته ومحتواه لا يقلان عبقريةً عن اللغة نفسها. فكرة الكتاب انبثقت من محررة ويندي ليسير واللي أقترحت عليها أن تخاطب كُتاب اشتهروا بكتاباتهم وأعمالهم الأدبية بلغتهم الثانية-الإنجليزية- ومن ثم تطلب منهم كتابة مقال قصير يتحدثون فيه عن مدى تأثير لغاتهم الأم على لغتهم الانجليزية وحياتهم بشكل عام وفعلًا تواصلت ويندي مع ١٥ كاتب لغاتهم الأم كانت كالتالي:
البنغالية، الصينية،التشيكية،الهولندية، الفرنسية، الالمانية، الكينية، اليونانية، الايطالية،الكورية، البولندية،الروسية،الأسكتلندية القديمة، الاسبانية واليديشية.
وجمعت مقالاتهم عن لغاتهم الأم ووضعتها في هذا الكتاب.. عيب الكتاب الوحيد انه قصير، مستعد أدفع كل ما أملك ل أحصل على كتاب فيه يتكلم أديب من كل دولة بالعالم عن لغته الأم ومدى تأثيرها عليه.

ڤِتغنشتاين قال ذات مرة "حدود لغتي هي كذلك حدود عالمي" كم مرةً سمعتَ شخصًا من ثنائيي اللغة يتحدث عن شخصيته وكيف أنها تختلف باختلاف اللغة التي يستخدمها؟ لكل لغة حياة مختلفة بقوانينها وقواعدها ومفرداتها وهذه الأشياء الثلاث تجتمع لتصنع اطارًا تضع فيه اللغة كل مُتحدثيها ، هذا الاطار يتقلص ويتمدد بحسب تمكن الشخص وطلاقته في لغته ولكنه فالنهاية يبقى اطار ولكل اطار كما نعلم حدٌ معين لا يمكن تخطيه.

أغلب الكُتاب ان لم يكن كلهم كانوا من المهاجرين ل أمريكا وأغلبهم بسبب سنينهم الطويلة هناك أصبحوا أكثر طلاقةً وتمكنًا في الانجليزية ولكن مع ذلك أجمعوا على أن لغاتهم الأم لازالت تصبغ الواقع الذي يعيشونه وأنهم حتى وان كانوا لا يستخدمون تلك اللغات الا أنها تبقى تلاصقهم كظلالهم، تتحكم بما يرونه ويكتبونه ويشعرون به.
اللغة الأم بطريقةٍ ما هي أنت، لا يمكنك فصل نفسك وعزلها عن لغتك الأم وحتى وان نسيتها ستبقى أثارها معك وعليك ما حييت لأنها ببساطة ستبقى اللغة التي أبصرت فيها عالمك الضيق للمرة الأولى وستبقى اللغة التي أختبرت معها مراحل طفولتك والملجأ الأول ل مشاعر حزنك و غضبك وفرحك وكل تجاربك في مرحلة الطفولة، لغتك الأم كانت أول مهربٍ ومسلكٍ تتخذه منك واليك.

No comments:

Post a Comment