على مر التاريخ، عباقرة كُثر وطئت أقدامهم أرض هذه البسيطة لكن قلة قليلة جدًا منهم راح يثيروا اهتمامك خارج مجالهم واختصاصهم.
كارل جوستاف يونغ واحد من القلة هذول دون شك.
ما أتوقع ان فيه شخص حاول يفكك ويغوص لقعر المتاهة المعقدة اللي نسميها إنسان مثل كارل يونغ، مستوى الـ Abstraction اللي أمتلكه هالرجل مختلف تمامًا عن ذاك اللي يملكه من هم مثلي ومثلك، حتى لو أنا وأنت كنا ننظر لنفس الشيء معه، سنجد أن رؤيته وتحليله لذاك الشيء-بالمقارنة برؤيتنا-دائما في بُعد أخر أبعد حتى من أن تفهمها أو تستوعبها عقولنا.
كارل-وهنا أنا أقتبس جوردان بيترسون-مش بس ينبهك على أجوبة لـ أسئلة أنت ما تعرف اجاباتها لا، بل ينبهك على أسئلة ما عمرك فكرت تسألها أو حتى تتخيلها وهنا تكمن عبقريته.
سيرته الذاتية لحالها صعب تتكرر وأجزم أنها تحتاج لحياتين أو أكثر حتى يستطيع شخص عادي أن يكررها فهل من المعقول أن يتمكن شخص من دراسة تاريخ الخيمياء والفلسفة والمسيحية وعلم الأساطير والطب ويهتم بعلم الآثار والأحياء والأدب ومن ثم يكتب أعمال أغلبها كان ثوري في مجال علم النفس وفوقها تأثيرها تعدى مجاله ليمتد ويشمل علوم الآثار والانسان والأدب والفلسفة والأديان وضف على ذلك قدرته على التحدث بلغات عده مثل الألمانية والانجليزيه واللاتينية القديمة واليونانية القديمة وبعض من الفرنسية هذا بدون ذكر براعته في الرسم والنحت وبلاغته في الكتابة والوصف! باختصار موسوعة ومكتبة بشرية.
كتابه هذا بمثابة سيرة ذاتية جزئية، لأنه كتب نصفه والنصف الأخر تكفلت به مساعدته التي لعبت دور المدون بحكم أن عمر يونغ وقتها كان فوق الثمانين وما يسمح له بالجلوس والكتابة، عمومًا في الكتاب يوثق يونغ تجاربه وحياته وماتبقى من تفاصيل في ذاكرته، فيه يتكلم عن نشأته وسنواته الدراسية والجامعية وفترته كطبيب ويختمه بمقتطفات عن الأماكن التي زارها ومدى تأثيرها عليه وعلى أفكاره.
وطبعا كالعادة يخصص فصول خاصة لكل من فرويد والأحلام والعقل اللاواعي.
بالنسبة لي أعتقد أن فرويد ويونغ راح يبقوا خالدين لسبب واحد بس وهو أنهم كانوا أول من أقتحم سراديب النفس البشرية.
فرويد أكتشف السرداب وكارل يونغ فتش داخله وتعمق وعاش فيه..
يونغ للمرة مليون تكلم عن سبب إختلافه مع فرويد، الإختلاف اللي أنهى علاقاتهم تمامًا.
أول أختلاف بينهم كان عن ماهية الأحلام والذي سبق وتكلمت عنه في مراجعة سابقة، بإختصار فرويد يشوف الحلم كرسالة تحمل معنى خفي من اللاواعي لـ الواعي بمعنى أنه يعتقد أن الحلم ورسالته يمثلوا رغبة مكبوته بداخلنا إيش سبب الكبت؟ فرويد يجاوب أنه جنسي بحت ولما أقول جنسي فأنا لا أقصد الجانب الجسدي والمادي للكلمة بل العاطفي والمعنوي أيضا.
بينما يونغ يقول أن الحلم وإن كان رسالة لكنه مش شرط يكون رغبة، ومش شرط معناه يكون خفي وقد يكون تحذير أو تنبيه أو رؤيا مستقبلية ويقول أيضا أنه لاينفي كون الجنس عامل مهم جدًا وأنه قد يكون سبب من أسباب تكون الحلم لكن هذا لايعني انه العامل الوحيد بل هناك أسباب روحية عاطفية وظروف محيطية وتاريخية تؤثر على الحلم وماهيته.
فرويد أعتبر اللاوعي سرداب، يونغ أعتبره سرداب وتحته سراديب.
ختامًا يونغ في أخر صفحة عرج شوي للحب ومفهومه والحقيقة أنه صدمني لما أعتبره لغز لايملك له إجابة
شخص أفنى كل حياته وهو يبحث في النفس الإنسانية وكتب مجلدات لاتعد ولاتحصى فيها ومع ذلك قبل كم سنة من وفاته وبعمر ال82 وفي الصفحة الأخيرة من كتاب يفترض أن يحمل عُصارة فكره وتجربته يقول أنه ما لقى تفسير للمعجزة اللي نسميها حب.
Make of that what you will :)
إذا فيه شيء واحد تعلمته من يونغ فهو هذا:
النقص والعيوب والشر اللي نشوفه في غيرنا هو مجرد انعكاس لما في دواخلنا لا أكثر، أصلح ما بداخلك وسيزول الانعكاس هذا وستبدأ تنظر للبشر ونفسك بمنظور مختلف تمامًا.
كارل جوستاف يونغ واحد من القلة هذول دون شك.
ما أتوقع ان فيه شخص حاول يفكك ويغوص لقعر المتاهة المعقدة اللي نسميها إنسان مثل كارل يونغ، مستوى الـ Abstraction اللي أمتلكه هالرجل مختلف تمامًا عن ذاك اللي يملكه من هم مثلي ومثلك، حتى لو أنا وأنت كنا ننظر لنفس الشيء معه، سنجد أن رؤيته وتحليله لذاك الشيء-بالمقارنة برؤيتنا-دائما في بُعد أخر أبعد حتى من أن تفهمها أو تستوعبها عقولنا.
كارل-وهنا أنا أقتبس جوردان بيترسون-مش بس ينبهك على أجوبة لـ أسئلة أنت ما تعرف اجاباتها لا، بل ينبهك على أسئلة ما عمرك فكرت تسألها أو حتى تتخيلها وهنا تكمن عبقريته.
سيرته الذاتية لحالها صعب تتكرر وأجزم أنها تحتاج لحياتين أو أكثر حتى يستطيع شخص عادي أن يكررها فهل من المعقول أن يتمكن شخص من دراسة تاريخ الخيمياء والفلسفة والمسيحية وعلم الأساطير والطب ويهتم بعلم الآثار والأحياء والأدب ومن ثم يكتب أعمال أغلبها كان ثوري في مجال علم النفس وفوقها تأثيرها تعدى مجاله ليمتد ويشمل علوم الآثار والانسان والأدب والفلسفة والأديان وضف على ذلك قدرته على التحدث بلغات عده مثل الألمانية والانجليزيه واللاتينية القديمة واليونانية القديمة وبعض من الفرنسية هذا بدون ذكر براعته في الرسم والنحت وبلاغته في الكتابة والوصف! باختصار موسوعة ومكتبة بشرية.
كتابه هذا بمثابة سيرة ذاتية جزئية، لأنه كتب نصفه والنصف الأخر تكفلت به مساعدته التي لعبت دور المدون بحكم أن عمر يونغ وقتها كان فوق الثمانين وما يسمح له بالجلوس والكتابة، عمومًا في الكتاب يوثق يونغ تجاربه وحياته وماتبقى من تفاصيل في ذاكرته، فيه يتكلم عن نشأته وسنواته الدراسية والجامعية وفترته كطبيب ويختمه بمقتطفات عن الأماكن التي زارها ومدى تأثيرها عليه وعلى أفكاره.
وطبعا كالعادة يخصص فصول خاصة لكل من فرويد والأحلام والعقل اللاواعي.
بالنسبة لي أعتقد أن فرويد ويونغ راح يبقوا خالدين لسبب واحد بس وهو أنهم كانوا أول من أقتحم سراديب النفس البشرية.
فرويد أكتشف السرداب وكارل يونغ فتش داخله وتعمق وعاش فيه..
يونغ للمرة مليون تكلم عن سبب إختلافه مع فرويد، الإختلاف اللي أنهى علاقاتهم تمامًا.
أول أختلاف بينهم كان عن ماهية الأحلام والذي سبق وتكلمت عنه في مراجعة سابقة، بإختصار فرويد يشوف الحلم كرسالة تحمل معنى خفي من اللاواعي لـ الواعي بمعنى أنه يعتقد أن الحلم ورسالته يمثلوا رغبة مكبوته بداخلنا إيش سبب الكبت؟ فرويد يجاوب أنه جنسي بحت ولما أقول جنسي فأنا لا أقصد الجانب الجسدي والمادي للكلمة بل العاطفي والمعنوي أيضا.
بينما يونغ يقول أن الحلم وإن كان رسالة لكنه مش شرط يكون رغبة، ومش شرط معناه يكون خفي وقد يكون تحذير أو تنبيه أو رؤيا مستقبلية ويقول أيضا أنه لاينفي كون الجنس عامل مهم جدًا وأنه قد يكون سبب من أسباب تكون الحلم لكن هذا لايعني انه العامل الوحيد بل هناك أسباب روحية عاطفية وظروف محيطية وتاريخية تؤثر على الحلم وماهيته.
فرويد أعتبر اللاوعي سرداب، يونغ أعتبره سرداب وتحته سراديب.
ختامًا يونغ في أخر صفحة عرج شوي للحب ومفهومه والحقيقة أنه صدمني لما أعتبره لغز لايملك له إجابة
شخص أفنى كل حياته وهو يبحث في النفس الإنسانية وكتب مجلدات لاتعد ولاتحصى فيها ومع ذلك قبل كم سنة من وفاته وبعمر ال82 وفي الصفحة الأخيرة من كتاب يفترض أن يحمل عُصارة فكره وتجربته يقول أنه ما لقى تفسير للمعجزة اللي نسميها حب.
Make of that what you will :)
إذا فيه شيء واحد تعلمته من يونغ فهو هذا:
النقص والعيوب والشر اللي نشوفه في غيرنا هو مجرد انعكاس لما في دواخلنا لا أكثر، أصلح ما بداخلك وسيزول الانعكاس هذا وستبدأ تنظر للبشر ونفسك بمنظور مختلف تمامًا.
No comments:
Post a Comment