رسالة منطقية فلسفية - لودڤيچ ڤتچنشتاين (1921)

 



تخيل أن عمرك ٢٣ سنة وتقرر أنك تكتب رسالة دكتوراة فيها تقول أنك حليت كل مشاكل الفلسفة على مر تاريخها، جنون صح؟ لكن هذا ما فعله لودڤيچ ڤتچنشتاين، اللي كتب ٨٩ صفحة وبعذ تسليمها ترك الفلسفة والعلوم بشكل عام معتقدًا أنه فعلًا حل كل مشاكل العالم الفلسفية.. طبعا هو بنفسه لما كبر تراجع عن أغلب ما كتبه في كتابه هذا(ومن منا ما راح تتغير معتقداته اذا ما أختبر حربين عالميتين؟) وبدأ يكتب كتاب أخر نزل بعد وفاته وفيه تقريبا غير معظم ارائه التي وردت في هذا الكتاب ومع ذلك يبقى كتابه هذا مرجع وعمل ومدخل مفيد لكتابات واحد من أشهر فلاسفة القرن العشرين وأذكاهم
حياة وسيرة ڤتچنشتاين غريبة جدًا ويكفي أن تعرف أنه زامل هتلر في مدرسة داخلية في فترة من الفترات لتعرف مدى غرابتها، لكن الرجل ذكي جدًا وكان في طريقه ليصبح مهندس لكن هوسه الشديد بالمنطق هو ما جعله يتجه للفلسفة.

كتابه هذا وإن كان قصير الا أنه معقد جدًا وملايين اختلفوا في فهمه حتى بيرتراند راسل نفسه قال أنه واجه صعوبة في فهمه، واذا شخص بمقام راسل ما فهمه فكيف بشخص محدود الإمكانيات مثلي لول؟ حتى أفهم وأستوعب بعض ما في الكتاب استعنت بالترجمة العربية وبمصادر خارجية وحتى معهم أكذب لو قلت لكم أني فهمت مغزى الكتاب كامل ومع ذلك راح أتكلم عن ما فهمته.

ڤتچنشتاين كان مهوس بالمنطق وأسسه وفي هذا الكتاب حاول أنه يوضح أن منطقنا الانساني مضروب ومليء بالعيوب وأكبر دليل على ذلك هو مشاكلنا اللي أغلبها ينبع من عدم قدرتنا على فهم بعض.
أول عيوب المنطق بحسب كلامه نشوفه في نفسه وفي اللغة، لذلك في هالكتاب ڤتچنشتاين شرح ماهية المنطق وماهي أسسه وكيف نقدر نوظف لغتنا لخدمته، وكأنه بإختصار كان يحاول يخلق نظام جديد للمنطق واللغة وكل وسائل التواصل التي يستخدمها الانسان
ولعل أهم ما لفت نظري في كتابه هذا هو ترديده لجملة مفادها هو أنه يستحيل علينا فهم شيء ما ونحن بداخله، وحتى نفهم أي شيء في هالدنيا مثل بيئتنا أو مشاعرنا أو غيرها لازم نسحب أنفسنا لخارج تلك البيئة حتى نراها على حقيقتها وطالما كنا منغمسين فيها مستحيل نفهمها وعشان كذا نحن لانرى مشاكل المنطق والعلوم واللغة.

ڤتچنشتاين ما حقق هدفه في حل كل مشاكل الفلسفة لكنه فتح الباب لمجال فلسفي جديد بسبب كتاباته، هذا المجال يدرس اللغة ويقيم فعاليتها وعيوبها كأداة تواصل ولذلك كثيرين يعتبروه واحد من أهم مؤثرين القرن العشرين.


No comments:

Post a Comment