المدينة وأسوارها الغامضة - هاروكي موراكامي (2023)

 

المكان: كافيه بلو بوتل العزيز

عام 1980، كان عمر هاروكي موراكامي الروائي سنة واحدة فقط، عندما نشر قصة قصيرة في مجلة بعنوان "المدينة وأسوارها الغامضة". بعدها، نشر موراكامي العديد من القصص القصيرة والروايات خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من أربعة عقود. لكن من بين كل أعماله، كانت هذه القصة الوحيدة التي لم تُنشر ككتاب. جميع أعماله السابقة جُمعت في مجلدات وكتب، باستثناء هذه القصة التي إذا لم تكن في اليابان وقت صدورها، فلن تتمكن من رؤيتها.

السبب في ذلك هو عدم رضا موراكامي عنها. كان يعتقد أنها ناقصة ويجب عليه كتابتها بطريقة أفضل. وهكذا، بقيت هذه القصة هاجسًا يؤرقه، يأخذها معه أينما ذهب. في عام 1985، أصدر رواية بعنوان "بلاد العجائب القاسية ونهاية العالم" (والتي قرأتها مرتين)، حيث تدور أحداثها في تلك المدينة. الرواية رائعة ومن أجمل ما كتب، ومع ذلك قال موراكامي إنها ليست القصة التي يريد أن يسردها عن تلك المدينة، بل هي أقرب إلى "سبين أوف" (spin-off).

مرت الأيام والسنوات حتى وصلنا إلى عام 2020، أي بعد أربعين عامًا من صدور القصة الأصلية، حيث قرر موراكامي ان الوقت أصبح مناسبًا لزيارة تلك القصة، هذه المرة من خلال إعادة كتابة القصة القصيرة الأصلية لتصبح رواية من ثلاثة أجزاء أو فصول، فيها يعود هو وقراؤه لتلك المدينة الغامضة التي توجد في أعمق نقطة في وجداننا.

هل يختلف العمل عن بقية أعمال هاروكي من حيث المواضيع التي تطرحها القصة؟ الجواب هو: لا. هذا العمل، كبقية أعمال هاروكي، يتناول بطلًا في منتصف العمر يؤرقه ماضيه، وتحديدًا أيام صباه وحبه الوحيد الذي اختفى دون سبب يذكر. يطرح العمل مواضيع الحنين، والماضي، والموت، والوقت، وقوة الذكريات، والحب الذي يكتنف كل هؤلاء. إذا كنت مهتمًا بمثل هذه المواضيع، ولا تمانع رؤية هذه القضايا تُطرح برفقة رجل يرتدي معطفًا وتنورة و حذاء تنس وساعة بلا عقارب، فهذا الكتاب قد يكون لك.

ختامًا، أثناء قراءتي لهذا العمل، توفي والدي الحبيب. فقده سيبقى جرحًا أحمله معي ما حييت. لذلك، أتمنى أن تذكره بدعوة صادقة

No comments:

Post a Comment