نهاية العالم و بلاد العجائب القاسية - هاروكي موراكامي (1985)

المكان:مكتبة كينوكونيا-فرع مدينة اوساكا



لما عرفت ان جاي روبن راح يعيد ترجمة هذا العمل، استغربت و تحمست، الاستغراب لاني قرأت العمل بترجمته القديمة و كانت الترجمة ممتازة.. على كل حال اعادة ترجمة هذا العمل جاءت بطلب من موراكامي شخصيًا، لان النسخة القديمة تم قص بعض حروفها، في ذلك الوقت(١٩٨٥) موراكامي كان كاتب مجهول وما في دور نشر غربية مستعدة تنشر له اعمال طويلة.
عمومًا هذا العمل هو اللي جعل جاي روبن- ذي ال٨٤ عاما-(المترجم) يقع في حب أعمال موراكامي، هاروكي كتبه كما ذكرت عام ٨٥، اي انه وقتها كان طفل في مجال الكتابة، توه ما صارله خمس سنوات وهذه كانت اول رواية يكتبها لتنشر دفعة واحدة، ما سبقها كان عبارة عن فصول تنشر في مجلات بشكل دوري ثم تجمع بالنهاية ككتاب، في هذا العمل تقدر تشوف اسلوب هاروكي وهو يتبلور ويكبر حتى يصل لذروته في اخر فصلين.

حسنًا بما ان هذه قراءتي الثانية للعمل، ماذا عن ذكرياتي الأولى معه؟ قرات العمل قبل خمس سنوات او أنها أربع؟ لا أعلم فالوقت واحساسي به هذه الايام يبدو مبهمًا، لكن بعد التأكد وجدت اني قرأته في اواخر ابريل من عام ٢٠٢٠
وقتها العالم كان في فوضى لم يعرف لها مثيل و انا كنت جزءًا من فوضاه، لم اكن أعلم حينها ان خط حياتي كان يفصله شهر قبل الانعطاف لطريق نهايته وضعتني في اليابان، المكان الذي تقع فيه احداث هذه القصة.
الحياة عجيبة غريبة هههه.

قبل شروعي في اعادة قراءة العمل لم اكن اذكر تفاصيل قصته لكني اتذكر المشاعر والاحاسيس التي تملكتني اثناء قراءته، مشاعر لم يكن مصدرها الوحيد هو العمل نفسه بل حياتي وقتها، وهذه واحدة من مزايا العودة لعمل قديم قرأته، معه تبدأ بتتبع آثار ذكرياتك ومشاعرك فتمشي على دروب يكتنفها الحنين و الامتنان واحيان الحزن والفرح وهذا ما يجعل اعادة قراءة اعمال كُتابك المفضلين ممتعة.

موراكامي في هذا العمل خلق عالمين متوازيين
واحد اسمه بلاد العجائب القاسية: احداثه وتفاصيله تشبه نوعًا ما عالمنا هذا ففيه كل حسنة و سيئة نعرفها عن واقعنا. العالم الثاني اسماه: نهاية العالم وهو عبارة عن قرية تطوقها الجدران من كل مكان ( نفس القرية تعاود الظهور في أحدث رواية له) هذه القرية يدخلها نوع معين من الناس، الناس الذين فقدوا ظلالهم و قلوبهم، اي انك لتدخلها تحتاج للتخلي عن ظلك وقلبك وبالمقابل ستجد نفسك في عالم مثالي لا حزن ولا ظلم ولا خوف ولا فرح او سعادة فيه، عالم نقي خالص افراده قانعين وساكنين لما فيه فهل ترغب بدخول عالم مماثل كهذا؟ هل ستتخلى عن قلبك وظلك (جانبك السوداوي) وتقبل بعالم هادىء ساكن لا شر ولا خير ولاحب ولاكره ولا قلق فيه؟
العالمين يمشيان معًا في خطين متوازيين يتداخل فيهما الواعي و اللاواعي، خلال سرد القصة نرى الثيمات الموراكامية المعتادة: جوهر الذات وسبيل الوصول اليها وثمنه ودور الحب والموسيقى والوحدة والظلم والحزن في صنع شخصياتنا والعالم ولا أنسى الحنين و الذكريات طبعًا.
اذن باختصار شديد، ماذا ستجد في هذا الكتاب؟
ستجد عالم موازي ينتهي فيه العالم و شخص بلا ظل و مكتبة تقدر فقط تقرا فيها أحلام قديمة أمام محبوبتك التي لا تستطيع مبادلتك الشعور لانها لا تملك قلبًا(حرفيًا لا مجازيًا)
ان كانت هذه اشياء تثير فضولك، اعط العمل فرصة.

ختامًا ماعندي شيء أقوله سوى أني ممتن جدًا لهاروكي موراكامي وكتاباته.

 

No comments:

Post a Comment