مختصر تاريخ الأدب - جون سذرلاند (2013)

 

المكان:فوق كوكب الأرض, تحديدًا طائرة الاتحاد المتجهة لطوكيو


لست هنا للحديث عن محتوى الكتاب لأني أعتقد ان عنوانه كافٍ و وافٍ، ولو طلبت رأيي فسأقول أنه مختصر جيد جدًا لتاريخ الأدب الانجليزي فقط
لكني هنا للحديث عن سؤال بدأ يدور ببالي وأنا أقرأ هذا الكتاب:"لماذا تقرأ يا خالد؟"

لطالما قلت أن أعظم موهبة ونعمة أمتلكها الانسان في تاريخه كانت سرد القصص storytelling، الانسان وُجد على هذه البسيطة وهو يسرد القصص، و الأدب لا يقوم بدون القصة و ساردها
الأدب وُلد في اللحظة التي وُلد فيها الانسان على هذا الكوكب وهو جزء لا يتجزأ من تكويننا النفسي أو الروحي و
على مر السنين كانت للأدب هيئات مختلفة، بالبداية كان شفهيًا تتناقله الالسن و بعدها أصبح رسمًا على الجدران والكهوف ومن ثم مخطوطة وخشبة مسرح وأخيرًا ولقرونٍ طويلة كان عبارة عن كتاب، واليوم أصبح رقميًا (كتب الالكترونية) ومسموعًا(كتب صوتية) ومرئيًا (أفلام مسلسلات)، الأدب على مر التاريخ ارتدى اقنعة وكانت له هيئات متنوعة ومختلفة و اعتقد انه سيقى يتقلب ويتغير للأبد.

عمومًا نرجع للسؤال، لماذا تقرأ؟

اقرأ الأدب لانه يؤكد لي بأن بشر القرون الماضية لا يختلفون روحيًا عنا نحن المعاصرين، فهواجسهم ومشاعرهم وأحلامهم و طموحاتهم هي ذاتها أحلامنا و طموحاتنا و مشاعرنا و هواجسنا.
اقرأ الأدب لانه يصلني ببشر العصور الماضية، لانه الوريد الذي يريطني ببني جنسي، لأنه ذاكرتنا الجمعية الوحيدة التي تمتد جذورها لبداية التاريخ المدون.
اقرأ لأني مثلك بداخلي عوالم ومشاعر أجهل عمقها ومداها، عوالم ومشاعر لا يمكن ان افهمها دون الاستعانة بالقصص التي نسجتها افئدة غيري، تلك القصص التي عادةً ما تكون بوابة تعبر بي لدواخلهم و تصلني في طريقها لعوالمي ومشاعري التي أجهلها..
أنا اقرأ لأني لم أجد حتى اللحظة شيئًا في هذا الكوكب يؤنس وحشتي بنفس الطريقة التي يفعلها ساردٌ بارع لقصةٍ ما.

No comments:

Post a Comment