سانشيرو- ناتسومي سوسيكي (1908)




رغم اني كتبت مراجعتين سابقتين لناتسومي سوسيكي الا أني لا أتذكر اني تحدثت عنه ككاتب يعني لليابان الشيء الكثير، لذلك أعتقد ان الحديث قليلًا عن الشخص الذي يعد واجهة الأدب الياباني المعاصر والحديث أمر لا بد منه، ناتسومي ولد عام ١٨٦٧ في السنة الأخيرة قبل بداية عصر ميجي أي انه خلال فترة حياته شهد احداث ما تسمى بـ "إصلاح ميجي" ونهاية حكم التوكوجاوا وفتح اليابان للعالم بعد قرابة قرنين من العزلة والانغلاق، كل هذا بدون ما نتكلم عن القرن العشرين والحرب العالمية الأولى وفترة حياته في بريطانيا واتقانه للانجليزية والصينية وتخصصه في الأدب. باختصار الرجل عاش في فترة جدًا متقلبة من تاريخ اليابان والعالم وانعكاس هذا التقلب ستجده جليًا في أعماله..
لنعود لسانشيرو، تستطيع ان تدرك مدى أهمية العمل للأدب الياباني، لما تشوف أن جاي روبن هو مترجمه و أحرف هاروكي موراكامي تغطي صفحات مقدمته، هاروكي نادرًا ما يتطوع لكتابة مقدمات ولذلك لما يفعل أعلم ان الأمر يعني له شيئًا.
العمل نفسه يحكي قصة بطلنا سانشيرو ورحلته من جنوب اليابان الى طوكيو لبدء حياته الجامعية وفيه يشاركنا انطباعاته وتجاربه الأولى في حياته كشخص بالغ بعيدًا عن أهله وبيئته، تجارب يستطيع أي طالب ترك قريته الصغيرة متجهًا لمدينة كبرى بحثًا عن العمل او الدراسة ان يتفهمها ويتخيلها.
خلال العمل سترى سانشيرو وهو يتفكر باحتمالات الحياة اللامتناهية وكذلك ستتعرف على عوالمه الثلاث: العالم الذي تركه خلفه(قريته الصغيرة وأهله وأيام الصبا الطفولة) والأخر الذي توجد به مهنته والأخير الذي يغطيه طيف محبوبته، سانشيرو أمضى الرواية كلها يحاول جمع عوالمه الثلاث معًا بدون تقديم اي تنازلات أو تضحيات لأنه لازال شابًا ونظرته للعالم لازالت ملطخةً بنوعٍ من الوردية.
هاروكي موراكامي في المقدمة قال ان العمل تفوح منه رائحة وعبق أيام الشباب الحلوة والحزينة وانه سيبقى دائمًا بذاكرته لانه قرأه للمرة الأولى وهو في سن الثانية والعشرين وأيضا لأنه -كسانشيرو و ناتسومي سوسيكي-ترك جنوب اليابان ذاهبًا لطوكيو في يوم من الأيام وبداخله ذات المشاعر والأفكار.

أنا كذلك قصدت نفس الجامعة والمدينة التي قصدوها أصحابنا الثلاث أعلاه، الجامعة التي أخرجت للعالم ناتسومي سوسيكي والتي بنى عليها كثير من أحداث قصتنا هذه، الجامعة التي تستطيع ان ترى بين ثنايا حرمها سانشيرو وبحيرته التي تشهد سنويًا الكثير من الزوار، وقفت على جنبات تلك البحيرة مرارًا وتساءلت عن الشعور الذي أحس به سانشيرو وهو يلمح حبه الأول على جنباتها.
سانشيرو الذي اراد سوسيكي له أن يكون حالِما بدليل كثرة المشاهد التي تجده فيها وهو يسترق النظر للسماء بنجومها وغيومها، سانشيرو الذي أجزم أنه بداخل كل واحد منا.
إجمالاً و بالنسبة لي هذا أفضل عمل قرأته لناتسومي سوسيكي.

No comments:

Post a Comment