بعد انتهائي من ستونر، اخذت أفكر بكم الأعمال الرائعة اللي ما راح نعرف بوجودها لأن النسيان طواها و الزمن دفنها. ستونر عمل كُتب و نُشر للمرة الأولى في الستينات وبعد سنة من نزوله توقفت دور النشر عن طباعته وبقى ميتًا حتى تم بعثه للحياة مجددًا مطلع الألفية حينها فقط بدأ يلقى رواجًا و شيئًا فشيئًا بدأ بالانتشار و التوسع حتى تمت ترجمته لعدة لغات.
العمل كتابيًا رائع وبديع لدرجة اني بعد انتهائي منه ذهبت للبحث عن أعمال أخرى لكاتبه جون ويليامز ولكنه للأسف لم يكتب الكثير فهو كان بروفيسور أكثر منه روائي.
جون ويليامز كان أستاذ مساعد في جامعة ميزوري وبعدها دنڤر ، و الجامعة التي درّس بها هي نفسها التي تقع فيها معظم أحداث العمل لأن بطلنا ستونر أيضا يعمل كمدرس مساعد في نفس الجامعة (ويليامز قال ان احداث العمل خيالية وانا مصدقه، مدري عنكم) .
ستونر كان مجرد إبن لمزارع بسيط، بلا أهداف أو طموح، قرر ابوه يرسله لجامعة ميزوري حتى يدرس عن الزراعة على أمل انه يعود و يساعده في انماء مزرعة العائلة، وكنتيجة لذلك تغيرت حياة بطلنا للأبد، لأن ستونر في فصله الأول تعثر صدفةً على كلاس أدب وهناك و للمرة الأولى في حياته أحس بوجود شيءٍ يلامسُ ثناياه ويخترق وجدانه، هذا الشيء نسميه نحن شغفًا، في حالة ستونر هذا الشغف تجسد في الدراسات الأدبية، بعدها ستونر غير تخصصه وتخرج و أصبح مدرسًا في نفس الجامعة حتى نهاية حياته. هذه قصة العمل باختصار و قد تبدو لك بسيطة لكن بين احشائها الكثير و الكثير من المواضيع الحياتية التي تصف الحالة البشرية.
من خلال ستونر الكاتب سلط الضوء على مواضيع كالفقد و التجارب المشتركة مع الحبيب و الصاحب وقيمتها الذهبية و عن دور الشغف كشعلة في ظلام هذه الحياة كما انه أيضا ناقش الحب وما يعنيه بين الواجب و العاطفة والكثير الكثير.
ستونر ما عمره كان راضي عن حياته بشكل كامل و بمرور الزمن في القصة شاهدته في كثير من الاوقات يختار تجاهل مسؤوليته وتقبل الظلم احيانًا لكن ومع ذلك حتى في أحلك ظروفه كان متمسكًا بنفسه، او الأنا التي يفكر فيها عندما يفكر بنفسه، وهذه أهم نقطة في العمل بنظري، تقدر تخسر كل شيء لكن نفسك اذا قدمت تنازلات تمسها فعندها عليك السلام حتى لو كانت تلك التنازلات طواعية وفي سبيل من تحب.
لازم تتذكر أن من أحبك أو سيحبك فسيفعل لنفسك، لذلك تنازلك عن تلك النفس التي أحبها من أجلك يعني تحولك لشخص أخر
مختلف تمامًا.
ستونر وجذ خلاصه في شغفه ومشاعر الحب التي يكنها للتدريس و الأدب ولشخص أخر في حياته. صحيح ان هذا الشغف لم ينقذه بل أنه لم يكن بذاك التوهج في فترات معينة من حياته الا ان وجوده فقط كان كافٍ ليمد ستونر بالوقود والدفء اللذان يحتاجهما المرء ليمضي.
No comments:
Post a Comment