رحلات مع تشارلي، بحثًا عن أمريكا :جون ستاينبك(1962)

 


عام ١٩٦٠، جون ستاينبك كان عمره ٥٨، و أغلب أعماله المشهورة قد صدرت، فقط حدثين مفصليين في حياته لم يحدثا بعد، الأول هو تتويجه بنوبل للآداب(تم في عام ١٩٦٢ أي وقت صدور هذا الكتاب ولكن مش بسببه طبعًا) و الثاني وفاته التي حدثت عام ١٩٦٨، باختصار هذا الكتاب وُلد بعد ما نال جون نصيبه من الشهرة والنجاح وكان في أواخر سنينه.
ستاينبك قرر يسافر برًا ويتجول في ولايات بلده أمريكا متخذًا من كلبه تشارلي رفيقًا للرحلة و سيارته المعدة خصيصًا للرحلات الطويلة والتي-حقيقة-ذُهلت بوجودها في ذلك الوقت من الزمن(الأمريكان والاثرياء بشكل عام كانوا فعلًا سابقين العالم وقتها ههههه). الهدف من الرحلة على حد قوله هو رغبته في اكتشاف بلده التي أشتهر بسبب كتاباته عنها وكذلك شهوة السفر التي لطالما دفعته للتحرك والتنقل من مكانٍ لأخر.
عمومًا أنا معجب بكتابات جون و كذلك كل ما يتعلق بأدب السفر، وهذا ما دفعني لقراءة هذا العمل.

في الكتاب جون حاول يصف أمريكا و ولاياتها من منظوره وكذلك يناقش القضايا السياسية والاجتماعية التي كانت تشغل الرأي العام وقتها، أمريكا بحد ذاتها قارة لا دولة، بعوالم كثيرة داخل عالم، فيها من التنوع ما يكفي حياة انسانية كاملة و أكثر لذلك لا يمكن أصلًا ان تختزلها في بُعد واحد وترى كل ما فيها في زيارة واحدة، أقول هذا الكلام لأني عشت فيها مدةً من الزمن و أدرك تمامًا ضخامة حجمها حرفيًا ومجازيًا وحتى جون نفسه بالنهاية أقر بنفس الكلام و قال ان كل ما كتبه هنا عبارة عن تجربة شخصية. عمومًا الكتاب لايخلو من بعض الدراما المحشوة عمدًا هنا و هناك وهذا طبيعي، بالنهاية التأليف هي فطرة كل راوي حتى وان أظهر عكس ذلك.
رحلتي مع هذا الكتاب كانت جيدة.. بشكل عام منظور الناس وكتاباتهم عن رحلاتهم وتأملاتهم اثنائها، شيء كان وسيبقى دائمًا محط إهتمام بالنسبة لي لأني أستطيع أن اجد بعضًا من نفسي فيه.



No comments:

Post a Comment