الطريق السريع الفخور:ملحمة رجل جنوبي بائس(1955-1967)-المجلد الأول من سلسلة رسائل الخوف والبغض:هنتر تومسون

 

المكان: مكتبتي العزيزة,عُمان




إذا كان وقتك ضيق فتجاهل كل ما كتبت هنا و أذهب لقراءة الرسالة التي كتبها كاتبنا لهذا اليوم.

https://fs.blog/2014/05/hunter-s-thom...

في هذه الرسالة كنز لن تجده في أحرفي البائسة و منها بدأ كل شيء..
بدأت هالكتاب في ٢٠١٩، وقتها كنت شخص مختلف في قارة مختلفة، العالم بأكمله كان مختلف(حط ألفاظ نابية على ذائقتك لكوڤيد). ٢٠١٩ اليوم تبدو للناظر لها وكأنها سنة من حقبة زمنية مختلفة بسبب اللي ما يتسماش 🦠
عمومًا، لأن رحلتي مع هنتر تومسون كانت أطول رحلة قطعتها مع أي كاتب، قررت أبدأ هذه المراجعة بذكر الصدفة التي عرفتني
عليه…

في أكتوبر من عام ٢٠١٩ كنت في رحلة ميدانية لمدينة فونتانا، مدينة تبعد ساعة وشوي عن لوس انجلوس ولا أحد يدري عنها الا سكانها، كنا في مستودع مخلفات و البروفيسور كان يتحدث فيه عن تاريخ المدينة، اثناء كلامه قال التالي:
“Mike davis once called Fontana the junkyard of dreams.”
‎فقلت أنا
oh it’s a junkyard all right
فرد علي وقال فيما معناه أنه حتى ساحة النفايات هذه كانت مكان ميلاد للعديد من الأشياء التي قد تثير الاهتمام فقلت له name one فقال أبحث عن "ملائكة الجحيم".
وذهبت ذلك اليوم وفعلًا بحثت، و أكتشفت أن ملائكة الجحيم عبارة عن عصابة يتنقل أعضائها بواسطة دراجة هارلي النارية و أثناء بحثي عنهم ظهر لي أسم "هنتر تومسون" الصحفي الذي كتب كتابًا عن العصابة معلنًا معه عن ميلاد أسلوب ومذهب وصنف كتابي جديد في مجال الصحافة أسمه "غونزو".
كل هذه المعلومات ما شدتني أبدًا و لم تكن كافية حتى تحفزني على القراءة لا عن العصابة ولا حتى عن هنتر نفسه، لكن كل هذا تغير عندما عثرت على رسالة هنتر لصديقه هيوم(الرسالة التي وضعتها في أعلى هذه المراجعة) رسالته تلك كانت ولا زالت أفضل رسالة قرأتها بحياتي ولما عرفت أن هنتر كان عمره ٢٢ وقت كتابته لها، على طول ذهبت لأمازون وطلبت الكتاب هذا والباقي is history

رسائل هنتر هذه جميعها كُتبت في النصف الأول من حياته أي فالفترة التي كان فيها مجهولًا لا أحد يعرفه وفيها تكتشف أن هذا الرجل عاقل بين المجنانين ومجنون بين العاقلين، هنتر واحد من الشخصيات النادرة جدًا التي تتخذ من مقولة tempting fate أسلوب حياة وشخصيًا أعتقد أنه
‏ the ultimate fate tempter
شخصيات مثل هنتر تجذبك لأنك تحس أنها فعلًا مستقلة و مختلفة عن كل ما صادفته أو قرأت عنه قبلها لأن مثل هذه الشخصيات حرفيًا ما تخاف و مستعدة تموت في سبيل هواية أو حلم أو رغبةٍ ما
في هذا الكتاب شفت هنتر ينطرد من مليون سكن لعدم قدرته على دفع الاجارات ورأيته يتحول لهوملس مع وزوجته وابنه في أكثر من مرة ومع ذلك جنون العظمة ما فارقه ولا ثانية حتى عندما وصل لقاع القاع. جنونه هذا جعله يفكر بالذهاب لأمريكا اللاتينية وفعلًا رغم أنه ما يملك شيء عبر المحيطات و تسلل مع قراصنة في رحلة موت كان ممكن ينسجن أو يموت بسببها فقط عشان يوصل لأمريكا الجنوبية. وصل هنتر وكتب من تلك القارة مقالات أغلبها لم يتم نشرها والقليل الذي نُشر كان عائده المادي ضئيلًا جدًا ولا يكفي حاجته.

عاد خائبًا لبلاده وقرر أن ينضم لعصابة ملائكة الجحيم بهدف كتابة تقرير عنهم و ذهب لهم و من البداية أخبرهم أنه صحفي جاء ليكتب عنهم وفعلًا وافقوا وعاش معهم سنة، نهايتها كانت كتاب شهد ولادة صنف كتابي صحفي جديد فيه لا يدعي الصحفي الحياد و الموضوعية بل يكون هو بطل المقالة وقلبها النابض، منه تبدأ الأحداث وتنتهي. طبعًا ما يحتاج أكتب عن نهاية علاقته مع العصابة بالتفصيل لكن خلينا نقول أنها أنتهت بتجمعهم عليه وضربه حتى شارف على الموت وهو ثمن دفعه تومسون بكل سعادة.
بعيدًا عن العصابة، الكتاب به أيضا رسائل فكاهية غاضبة كتبها تومسون-غالبا تحت تأثير المخدرات- للرئيس الأمريكي و مسؤوليه الذين عذبهم بجنونه وتقلباته وأفكاره. أسلوبه الكتابي وفصاحته وسهولة تلاعبه بالكلمات هو ما جعل قراءة الرسائل-التي محتواها غالبا ما يكون عادي بل وممل أحيانا- ممتعة، معه أحسست بأني أسكن أمريكا في ستينات القرن الماضي.
رحلتي مع هنتر تتوقف هنا لكنها لا تنتهي لأني أخطط لقراءة المجلدين الثاني والثالث لرسائله مستقبلًا وحتى ذلك الحين،
أترككم مع تعليق يوتيوب أعتقد أنه يصف تومسون تمامًا.

There is a fine line between genius and crazy. Thompson walked that line about as well as a man in the depths of an ether binge.


No comments:

Post a Comment