مدرس أطفال، بُستاني، بواب، مهندس، مخترع، معماري، مساعد صيدلاني، مُسعف، طيار، موسيقي، مصور، نحات، مراقب للطيور، عالم، أستاذ جامعي وأخيرا فيلسوف.. كانت هذه كل الوظائف التي شغلها لودفيغ ڤِتغنشتاين خلال حياته التي أستمرت لمدة ٦٢ سنة، شهد خلالها حربين عالميتين وعايش معهما حوادث انتحار اخوته الثلاثة.
الحقيقة اني غالبا لا أهتم لرسائل المفكرين الا في حالات استثنائية، و ڤِتغنشتاين يعد استثناءً لأني أحسست اني لايمكن أن أفهم كتبه دون معرفة الشخص الذي يقف خلفها، إهتمامي بـ ڤِتغنشتاين نابع من كونه واحد من أشهر فلاسفة القرن العشرين الذين سلطوا الضوء على موضوع اللغة ومحدوديتها وكم المشكلات الناجم من عدم قدرتها على استيعاب وتحويل افكارنا ومشاعرنا لكلمات وأحرف مفهومة، فاللغة اداة من صنعنا نحن وكعادة أي اداة من صنع البشر فهي ناقصة رغم روعتها واعجازها.
محتوى الكتاب بكل صراحة عادي جدًا ولا يتناسب مع حجم وقيمة ڤِتغنشتاين الأدبية والعلمية لكن كمية المعلومات والحواشي التي أضافها المترجم عقيل يوسف تجبرني على تحيته، فالحواشي تكاد تكون أطول من محتوى الكتاب نفسه بل وأفضل حتى! وهذا دليل على اجتهاد واخلاص قلة من المترجمين يحرصون عليه أو حتى يملكونه
رحلتي مع ڤِتغنشتاين ومشكلات اللغة الفلسفية لازلت في بدايتها لذلك ما راح أستبق الأحداث وأطلق أحكام مسبقة عليه او على الموضوع نفسه لكن ما أنا متأكد منه هو أن هذا الرجل مثير للاهتمام رغم ان القراءة له معقدة وصعبة.

No comments:
Post a Comment