"إذ إن ما يهم في الحياة ليس هو أن نتلقى وصلة من التصفيق: ما يهم هو أن نمتلك شجاعة المضي قدما رغم عدم تأكدنا من نيل المديح"
لو كان للقرن العشرين- وهو واحد من أهم القرون في تاريخنا كله-اسمًا أخَّرًا لكان روسيا دون شك.
الأحداث والتحولات اللي صارت لروسيا في ذلك القرن مش طبيعية لدرجةٍ تحير العقل وتجذبه في نفس الوقت، من أسوأ دولة في أوروبا وأكثرهم جهلا وتخلفًا إلى قوة عظمى في كافة المستويات وحتى بعد سقوطها في نهاية القرن لازلت تحتفظ بأشياء كثيرة من تلك الحقبة.. لكن السؤال اللي يطرح نفسه ماذا كان ثمن كل ذلك؟ وهل الثمن المدفوع يساوي النتيجة؟ هذا سؤال أترك جوابه للتاريخ.
روايتنا تتخذ من المكان الذي وصفته أعلاه بيتًا لها وتبدأ من عام 1922 وتنتهي أحداثها عند العام 1954 وفيها نقابل الكونت روستوف اللي يُحكم عليه بالنفي لكن مش خارج وطنه لا بل في بلده لأن “نفي رجل من روسيا، ليس بالعقاب الكافي؛ ففي بلد آخر قد يبدأ حياته من جديد. لكن عندما تَنفي رجلًا داخل بلاده فلا وجود لبداية جديدة.”
منفى الكونت كان فندق المتروبول واحد من أعرق فنادق روسيا وخلال سكنه في الفندق راح يتابع القارئ معه، صفحات التاريخ وهي تتقلب من حربٍ عالمية وقيام الاتحاد السوفيتي والشيوعية وغيرها.
الرواية فيها من كل بستانٍ زهرة فهي ما بس تركز على المواضيع السياسية الفلسفية بل تتعداها وتطغى عاليها لتشمل جوانب حياتية أخرى كطبيعة العلاقات الإنسانية وعلاقة الطفل بوالده والتلميذ بأستاذه وكذلك تطرح تساؤل مهم جدا ألا وهو.. هل نحن مقدر لنا أن ندمر بأيدينا تلك الأشياء التي صنعناها في يومٍ ما؟ هل الدمار هو السبيل الوحيد لمستقبلٍ أفضل من الماضي؟ وهل تمسكنا بالماضي وتلك الذكريات الجميلة التي لطالما كانت مصدر سعادةٍ لنا هو سبب هلاكنا ذاته؟
أسلوب أمور تاولز السردي وطريقة ربطه لمنعطفات القصة وأحداثها أبهرتني حقيقة، مش سهل تغطي فترة زمنية مقدارها 32 سنة وفوقها تختار يمكن أهم 32 سنة فالتاريخ الإنساني وتقدر تحافظ على نسق ورتم الرواية من البداية للنهاية.. هذه الرواية واحدة من أفضل ما قرأت هذه السنة دونك شك لكن وجب التنويه لكل من يفكر يقرأ تحفتي تولستوي، أقرأهم قبل ماتقرأ هالرواية لأن المستر تاولز يحرق احداثهم داخل روايته هذه لول.
No comments:
Post a Comment