دوستويفسكي قال على لسان شخصيته اليوشا كارامازوف
"ألا فاعلموا إذ أنه ليس في حياتنا شيء أقوى ولا أطهر ولا أكثر سموًا و أنفع لحياتكم المقبلة من ذكرى طيبة....ورب ذكرى مضيئة واحدة كهذه الذكرى، تكون كافية لخلاصنا ولو لم يبقَ في قلوبنا اي شيء سواها"
ووالله ما مرت علي كلمات أصدق من هذه الكلمات، الذكريات الجميلة هي وقودنا يا ناس والله انهن وقودنا.
فترتي مع الرياضة وشغفي بها انتهى لكن ذكرياتي اللي تمحورت حولها وبسببها باقية معي ماحييت.
هذا الكتاب ضرب وتر حساس بداخلي، كشخص عاش كل طفولته في قرية حتى جوجل ماب مايقدر يلاقيها وكشخص كل ذكريات طفولته حرفيًا كلها تتمحور حول الرياضة (أول كتاب قرأته في حياتي كان رياضي، أول طلعة-أتذكرها- لي مع أبوي كانت لمباراة، أول سالفة أتذكرها مع أبوي كانت عن أيامه لما كان ينتظر مباريات محمد علي كلاي على الراديو بعد صلاة الفجر، أول شيء أتذكره عن التلفزيون كان تسجيل مُعاد لنهائي كأس العالم ٩٤ ودموع باجيو في المكان والمدينة اللي قادني القدر لها بعد عشرين سنة، أجمل ذكريات الدراسة كانت عن المباريات اللي لعبتها وشاهدتها والمناطق اللي زرتها بسبب الرياضة، باختصار الرياضة كانت كل طفولتي)
هذا الكتاب كان كرحلة في شوارع ذكريات الطفولة والمراهقة، لأنه عبارة عن سرد ل أحداث واقعية حدثت في مدينة ماحد درى عنها في تكساس عام ١٩٨٨، سرد يوثق فيه كاتبه كل التفاصيل الاجتماعية والسياسية والرياضية اللي شهدتها تلك المدينة.
تفاصيل ماتمثل شيء للتاريخ، تفاصيل طواها النسيان مع أصحابها، تفاصيل ميتة-كتفاصيل ذكرياتي- الا في ذاكرة من عاشها فقط، تفاصيل لايمكن ان تعني شيء ل اي شخص مايهتم بالرياضة او لايعي أهميتها العظمى في ربط ودعم أي مجتمع خصوصا الصغير منها، الرياضة هي الشيء والوحيد اللي تجتمع فيه الأضداد وهي الشيء الوحيد اللي يربطني بطفولتي ومراهقتي وسأبقى ممتن ماحييت لها ولكل من قابلت وصادفت بسببها.
أضواء ليلة الجمعة - قرية، فريق وحُلم- بز بيسنجر (1990)
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment