يوميات طائر الزنبرك - هاروكي موراكامي (1994) Reread

المكان: فوق القارات وبين السماء

 


بطلٌ يجهز سباغيتي على أنغام موسيقية، واتصالٌ من آنسة مجهولة (or is she?) تقول إن كل ما يحتاجانه هو عشر دقائق فقط ليفهما مشاعر بعضهما. قطة تختفي، وسكة لا مدخل ولا مخرج لها…
‏كل هذا تحت سماءٍ يُسمَع منها صوتُ طائرٍ يشبه الزنبرك.
‏الفصل الأول ما زال يشدّني كما لو أنها المرّة الأولى.

عندما قرأت هذا الكتاب قبل ست سنوات أنهيته في خمسة أيام، أما الآن فإعادة قراءته استغرقت مني قرابة خمسة أشهر. هل هناك إشارة أوضح من هذه على شيخوختي؟ لا أعتقد هههههه.
طبعًا يمكنني القول إن وقت القراءة المتاح لي الآن أقل مقارنةً بالسابق؛ والنتيجة أن ما كان يأخذ مني يومًا صار أسبوعًا، والأسبوع صار شهرًا. ولا ننسى آثار تبدل الزمن والمكان، فأنا لست الشخص نفسه الذي كنت عليه قبل ست سنوات (يا ساتر!). كذلك لا ننسى الحالة الشعورية حينها، وجوع القراءة، والفضول الذي كان يلتهمني تجاه موراكامي واليابان.

عمومًا، في القراءة الثانية… ماذا هناك في هذا الكتاب؟ شخصيات بماضٍ ثقيل، كلٌّ منها يحاول أن يقلب صفحات حياته دون أن يشعر بثقلها: من بطلٍ لا يفهم محبوبته ويشعر بالضياع، إلى محبوبةٍ مثقلة بصدمات طفولة لم تُعالَج، إلى مراهقةٍ لم تستطع تحمّل وطأة الحياة والقدر، وأخيرًا موراكامي نفسه الذي شعر للمرة الأولى في تاريخه ككاتب بمسؤولياته وإرثه تجاه بلده (ولهذا تجدون الكثير من التفاصيل عن دور اليابان في الحرب العالمية وما قبلها). كلّ ذلك صنع الرواية التي أتحدث عنها.

قبل أن أختم… لم أجد الكتاب ممتعًا كما كان في المرة الأولى، ولا أعتقد أن السبب منه بل مني. ومع ذلك، شيء واحد لم يتغير: ما زلت أعتقد أن بداية الفصل الرابع “أسوارٌ عالية وآبارٌ عميقة”
‏– صفحة 46 في النسخة الإنجليزية – ما زالت واحدة من أجمل النصوص الحميمية التي مرت علي. وإن لم تقرأ من الكتاب إلا هذا النص، لكفاك.
خالد
السبت 12 أبريل 2026
اليابان – كوبيه، كانساي

No comments:

Post a Comment