"عزيزي ماكس، طلبي الأخير:كل شيء أتركه ورائي من مذكرات ونصوص ورسائل خاصة بي (وتلك التي جاءتني من الآخرين) والرسومات وغير ذلك... يجب أن تُحرق بالكامل ولا يقرأها أحد"
كانت هذه الرسالة اللي تركها كافكا لصديقه المقرب ماكس، واللي طبعًا ما سمع كلام كافكا ونشر أغلب ما وجده من أعمال ليجعل من صديقه أيقونةً أدبيةً خالدة، لعل أكثر مايبهرني في كافكا هو حقيقة أنه الروائي والأديب الوحيد الذي وصل لقمة الهرم الأدبي رغم أن 95% من أعماله ناقصة وغير مكتملة، وقلتها سابقا تخيل أن أسلوب كتابتك رهيب وآسر كفاية لدرجة أنه يجبر ملايين على قراءة أحرفك ونصوصك وقصصك الغير مكتملة والغير منطقية؟ ما أعتقد انه في تكريم أكبر من هذا ولذلك حتى ولو لم يعجبك كافكا ككاتب لايمكنك أبدًا أن تنكر قيمته ومكانته الأدبية الخالدة.
روايته هذه كأغلب أعماله، ناقصة ونشرت بعد وفاته وبدايتها سوداوية ونهايتها أكثر سوادًا و تتكون من عشر فصول، لحسن الحظ ان كافكا كتب فصل النهاية والبداية لتخرج أقلها كقارىء وانت عارف مصير الشخصية الرئيسية رغم جهلك ل معظم الأحداث التي قادته لذلك المصير ولأن الرواية غير مكتملة فما في أحد يعرف بالضبط ما هدفها ومغزاها لذلك كل تفسيراتي لها راح تكون مجرد تخمينات بناءً على ماوجدته فالفصول العشرة الناقصة.
الرواية تبدأ مع البطل جوزيف اللي طوال الرواية كل حد يناديه بأسم "ك" وكأن كافكا جرد بطله من اي صفات إنسانية بمنحه هذا الأسم، وكأنه يقول أنه مجرد حرف سحقته الحياة بمجتمعاتها وقوانينها، عموما مستر ك استيقظ من نومه في يوم ميلاده الثلاثين ليجد ثلاث أشخاص جاؤا ليخبروه أنه مُدان ومتهم بجريمة ما والمحكمة تنتظره، طيب أيش هي جريمته؟ ماحد يعرف وكل ما سأل ما يلقى جواب، جملة "أنت وحدك تعرف ذنبك" كانت الإجابة الوحيدة التي حصل عليها وظل بطلنا لنهاية الرواية متهم بدون مايعرف جريمته.
بالرواية اسقاطات كثيرة ولعل كافكا يحاول يوضح لنا أن أغلبنا يقضي حياته متهم ومحكوم عليه-كبطله جوزيف-من قبل مجتمعه وأهله وعاداته وتقاليده اللي يجتمعوا ليكونوا بمثابة السجن لروحه من ساعة ولادته وحتى وفاته، أو يمكن كافكا كان يحاول يلمح على فساد القضاء والقانون في براغ و أوروبا بشكل عام خاصة وان كافكا كتب أحرف هذه الرواية قبيل وقوع الحرب العالمية الأولى؟ كلها تخمينات لسؤال ماراح نعرف إجابته أبدًا.

No comments:
Post a Comment